لم تنجح مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران الماضي في تثبيت وقف إطلاق النار أو تهدئة التوتر في مضيق هرمز، بل تحولت، وفق تقارير وتحليلات أمريكية، إلى مصدر جديد للخلاف بسبب بند صيغ بشكل فضفاض سمح لكل طرف بتفسيره بما يخدم مصالحه، لتتجدد المواجهة العسكرية بين الطرفين.
وتشير تقارير نشرتها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وذي أتلانتيك إلى أن جوهر الأزمة يتمثل في الفقرة الخامسة من المذكرة، التي تنص على أن "إيران ستتخذ، بأفضل ما لديها من جهود، الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة 60 يوماً"، من دون تحديد طبيعة هذه الترتيبات أو نطاقها الجغرافي أو الجهة التي تملك سلطة تنظيم الملاحة".
وجاء في تقرير تحليلي بنيويورك تايمز أن واشنطن قرأت هذه الصياغة باعتبارها التزاما إيرانيا بإعادة فتح المضيق بالكامل أمام حركة التجارة الدولية، بينما رأت طهران أن النص يكرس دورها في الإشراف على الملاحة وتحديد مسارات السفن، بما يمنحها حق فرض رسوم أو توجيه السفن عبر ممرات قريبة من سواحلها.
وبحسب الصحيفة، لم تتضمن المذكرة أي ضمان صريح بحرية الملاحة في كامل المضيق، كما أنها أجلت حسم قضية الرسوم إلى جولات تفاوض لاحقة، وهو ما ترك مساحة واسعة للتفسيرات المتناقضة.
ويقول الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل راتني إن أحدا "لا ينبغي أن يتفاجأ" بأن تعتبر إيران النص اعترافا بدورها الدائم في التحكم بحركة العبور في هرمز، مشيرا إلى أن الاتفاقات الدولية عادة ما تخضع لصياغات دقيقة تمنع مثل هذا القدر من الالتباس، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.
وترى واشنطن بوست أن هذا الغموض القانوني أعاد الطرفين بسرعة إلى حافة الحرب، إذ تختلف واشنطن وطهران جذريا بشأن السؤال الأساسي: من يملك حق إدارة المضيق؟ فبينما تعتبر واشنطن أن حرية الملاحة مبدأ غير قابل للتفاوض، تصر إيران على أن أمن المضيق وتنظيم الحركة فيه يجب أن يراعي مصالحها وسيادتها باعتبارها الدولة المطلة على الجزء الأكبر من الممر البحري.
💬 التعليقات (0)