أنقرةــ تستحضر تركيا، في الخامس عشر من يوليو/تموز من كل عام، واحدة من أكثر الليالي تأثيرا في تاريخها الحديث، حين واجهت محاولة انقلاب عسكري فاشلة عام 2016، لتتحول المناسبة إلى "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية"، الذي تحييه الدولة عبر فعاليات رسمية وشعبية داخل البلاد وخارجها، تخليدا لذكرى الضحايا الذين قضوا دفاعا عن المؤسسات الدستورية، واستذكارا لساعات أعادت رسم المشهد السياسي والأمني في البلاد.
وفي الذكرى العاشرة للمحاولة الانقلابية، تكتسب زيارة هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) معنى يتجاوز التعرف إلى مؤسسة إعلامية عريقة؛ فهي عودة إلى أحد أهم مسارح تلك الليلة، حيث تحولت أستوديوهات البث وغرف الأخبار إلى هدف مباشر للانقلابيين، الذين أدركوا أن السيطرة على شاشة الدولة تعني امتلاك الرواية الأولى، وإقناع الداخل والخارج بأن السلطة باتت في أيديهم.
وخلال لقائه وفد الصحفيين والإعلاميين الدوليين المشاركين في برنامج "15 يوليو للإعلام الدولي"، أكد أحمد غورمز، نائب المدير العام لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، أن ما جرى في تلك الليلة لم يكن مجرد استهداف لمؤسسة إعلامية، بل محاولة لإسكات صوت الدولة وتقويض النظام الديمقراطي.
ولفت إلى أن الصحفيين والعاملين في المؤسسة وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع السلاح، لكنهم تمسكوا برسالتهم المهنية، مضيفا أن الإعلام أدى دورا محوريا إلى جانب الشارع التركي والقيادة السياسية في إفشال المحاولة الانقلابية والحفاظ على مؤسسات الدولة.
داخل المقر الرئيسي للهيئة في العاصمة أنقرة، يستعيد المسؤولون تفاصيل الساعات الأولى للمحاولة الانقلابية، ويقودون الزائرين إلى رواية ما حدث في تلك الليلة، حين اقتحم عسكريون المبنى وأجبروا إحدى المذيعات على قراءة بيان أعلن استيلاءهم على السلطة، قبل أن ينقطع البث لدقائق، في مشهد بقي محفورا في الذاكرة التركية باعتباره اللحظة التي حاول فيها الانقلابيون اختطاف صوت الدولة.
ويؤكد المسؤولون أن السيطرة على المبنى لم تدم طويلا، إذ تمت استعادة السيطرة على الهيئة، لتتحول عودة الشاشة الرسمية إلى واحدة من أولى الإشارات العملية على تعثر الانقلاب وانهيار خطته الإعلامية.
💬 التعليقات (0)