أثار تشريع جديد أقره البرلمان الألماني موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي، بعد تبنيه مشروعاً يجرّم إنكار ما يسمى "حق إسرائيل في الوجود"، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات، في سابقة توسع القيود على حرية التعبير وتكرس دعماً استثنائياً لإسرائيل رغم الانتقادات الدولية المتزايدة لجرائمها في الأراضي الفلسطينية.
وأكد المحامي الدولي المسؤول السابق رفيع المستوى في الأمم المتحدة كريغ مخيبر في مقال له، أن خطوة البرلمان الألماني تأتي في وقت تواجه فيه برلين انتقادات بسبب دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وبالتزامن مع تشديد الإجراءات ضد الناشطين والمتضامنين مع الفلسطينيين داخل ألمانيا، ما يعكس توجهاً رسمياً لترسيخ حماية سياسية وقانونية خاصة لإسرائيل.
وأشار مخيبر إلى أن ألمانيا تعتمد منذ سنوات مبدأ "مصلحة الدولة" (Staatsräson)، الذي يعتبر أمن دولة الاحتلال جزءاً من السياسة الخارجية الألمانية، كما تشترط السلطات على الراغبين بالحصول على الجنسية الألمانية الإقرار بما يسمى "حق إسرائيل في الوجود"، وهو شرط لا يفرض تجاه أي دولة أخرى. إقرأ أيضاً دعوى قضائية ضد عقوبات ترامب على جهود محاسبة الاحتلال
ويجادل بأن مفهوم "حق الدولة في الوجود" لا يستند إلى أساس في القانون الدولي، مؤكداً أن المنظومة القانونية الدولية لا تنص على وجود حق من هذا النوع لأي دولة، بل تمنح الدول حقوقاً محددة مثل السيادة والمساواة القانونية والدفاع عن النفس ضمن شروط وضوابط واضحة، من دون الاعتراف بحق مطلق في الوجود.
الاستثناء الإسرائيلي في العالم
يضرب المقال أمثلة بدول اختفت من الخريطة السياسية خلال العقود الماضية، مثل الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية، معتبراً أن اختفاء تلك الكيانات يؤكد عدم وجود مفهوم قانوني يمنح الدول حقاً دائماً في البقاء، وأن تكرار الحديث عن "حق إسرائيل في الوجود" يمثل استثناءً سياسياً لا يستند إلى قاعدة قانونية معترف بها.
💬 التعليقات (0)