في اليوم الرابع من الحداد الرسمي الذي تعيشه دولة قطر، تبرز ملامح الإرث الإنساني العظيم الذي تركه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي تجاوزت آثاره الحدود الجغرافية لتصل إلى أكثر من 70 دولة حول العالم. لقد نجح الأمير الوالد في تحويل الدوحة إلى مركز ثقل دولي للعمل الإغاثي والتنموي، مما جعلها شريكاً موثوقاً للمجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية.
وتعد المحطة اللبنانية عقب عدوان تموز 2006 شاهداً حياً على سرعة الاستجابة القطرية، حيث وجه الأمير الوالد بتخصيص نحو 300 مليون دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في القرى والبلدات الجنوبية. ولم يقتصر الدعم على الجانب المالي، بل شمل بناء المدارس وتعبيد الطرق وتأهيل شبكات الكهرباء والمياه الحيوية للسكان.
وفي السودان، قادت الدوحة جهوداً دبلوماسية وتنموية مضنية لإنهاء الصراع في إقليم دارفور، توجت بتوقيع وثيقة الدوحة للسلام عام 2011. وتعهدت قطر حينها بتقديم 500 مليون دولار لدعم مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، والتي شملت إنشاء قرى نموذجية متكاملة الخدمات استفاد منها مئات الآلاف من النازحين.
أما في فلسطين، فقد سجل التاريخ للأمير الوالد زيارته التاريخية لقطاع غزة في أكتوبر 2012، كأول زعيم عربي يكسر الحصار السياسي عن القطاع. وأعلن خلال تلك الزيارة عن منحة بقيمة 400 مليون دولار، أثمرت عن تدشين مدينة حمد السكنية ومشاريع استراتيجية في البنية التحتية لا تزال تخدم ملايين الفلسطينيين.
ولم تغب الأزمة السورية عن أولويات السياسة الإنسانية للأمير الوالد، حيث ساهمت قطر بفاعلية في تمويل عمليات إغاثة اللاجئين والنازحين وتوفير المأوى والغذاء. كما امتدت يد العون القطرية لتشمل منكوبي زلزال هايتي، ومتضرري الفيضانات في باكستان، ومواجهة موجات الجفاف القاسية التي ضربت الصومال.
وبعيداً عن السياسة الكبرى، كشفت شهادات مقربة عن جوانب إنسانية عميقة في شخصية الأمير الوالد، لا سيما وفاءه النادر لمعلميه الأوائل. وروى أستاذ الاقتصاد صلاح منصور تفاصيل علاقة فريدة جمعت والده الراحل بالشيخ حمد، بدأت منذ مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية واستمرت حتى بعد تولي الأمير مقاليد الحكم.
💬 التعليقات (0)