تلعب الخفافيش دورا محوريا في حفظ التوازن البيئي، إذ تسهم في مكافحة الحشرات وتلقيح النباتات ونثر البذور، غير أن هذه الأهمية البيئية تقترن بجانب صحي يستدعي المراقبة العلمية، فقد تؤوي بعض أنواعها فيروسات وطفيليات قادرة، في ظروف معينة، على الانتقال إلى الإنسان أو الحيوان.
ومن هنا تبرز ضرورة دراسة تجمعات الخفافيش ورصد الكائنات الممرِضة التي تعيش داخلها، ليس بهدف التعامل معها بوصفها مصدرا للخطر، بل لفهم ديناميكيات انتقال العدوى والاستعداد المبكر لأي تهديد محتمل، وهو ما عمل عليه فريق بحثي يضم علماء من عدة جامعات جزائرية.
وخلال دراسة نشرت بدورية "باراسيتولوجي" (Parasitology)، فحص الفريق البحثي 20 خفاشا جُمعت من نفق "الشفة" الواقع في قطاع الحمادية داخل حديقة الشريعة الوطنية "شمال الجزائر"، حيث حددوا انتماء أغلبها لـ "خفاش بلازيوس حدوة الحصان" (18 خفاشا)، أما الخفاشان الآخران، فكان أحدهما من نوع "خفاش حدوة الحصان الكبير"، والآخر "خفاش لايسلر"، وهو نوع "دخيل" يتم تسجيله لأول مرة في الجزائر.
وأثناء الفحص الطفيلي لهذه الخفافيش، رصد الباحثون ثلاثة أنواع من الطفيليات الخارجية المتخصصة في العيش على الخفافيش والتغذي على دمائها.
وتصدر النوع "براكيتارسينا فلافيبينيس"، قائمة الطفيليات الأكثر انتشارا، بينما وثقت الدراسة لأول مرة في الجزائر وجود الطفيلي "نيكتيريبيا شميدلي" على خفاش "بلازيوس حدوة الحصان"، وهو اكتشاف يضيف سجلا جديدا للعلاقات المعروفة بين الطفيليات ومضيفيها في المنطقة.
كما أجرى الباحثون تحليلا لفضلات الخفافيش للكشف عن الطفيليات الداخلية، حيث عثروا على آثار لعدة مجموعات من الديدان الطفيلية والعث، من بينها أنواع تنتمي إلى الديدان الأسطوانية والديدان الشريطية، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من العث.
💬 التعليقات (0)