مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على الترجمة الفورية وكتابة النصوص بمختلف اللغات، قد يبدو أن تعلم لغة جديدة أصبح أقل أهمية من أي وقت مضى، لكن لدى الباحثين في علوم الإدراك واللغة رأي آخر. يؤكد الباحثون أن الترجمة الآلية قد تنقل الكلمات، لكنها لا تستطيع أن تمنح الإنسان التجربة الذهنية والثقافية التي يكتسبها من تعلم لغة بنفسه.
يدافع عن هذه الفكرة عالم الإدراك والأدب المقارن دوغلاس هوفستاتر في مقال نشرته مجلة "تايم"، إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي يسهل التواصل السطحي، لكنه يحرم الإنسان من واحدة من أكثر التجارب الإنسانية عمقا، وهي رحلة تعلم لغة جديدة بكل ما تحمله من تحديات واكتشافات.
بدأ هوفستاتر تعلم اللغات الأجنبية في سن المراهقة، فكانت الفرنسية أولى محطاته، ثم الإيطالية والألمانية والإسبانية والهولندية والهندية، قبل أن يخوض تجارب مع ما لا يقل عن عشر لغات خلال حياته.
ويعترف بأن هذه الرحلة كانت مليئة بالإحباط، لكنها منحته في المقابل متعة لا توصف، لأنه استطاع أن يقترب، ولو جزئيا، من جمال تلك اللغات وثقافاتها.
ويقول إن ما جذبه لم يكن الكلمات وحدها، بل اختلاف أنظمة الأصوات والكتابة والقواعد والتعابير وطريقة كل شعب في رؤية العالم.
كما كان يستمتع بالاستماع إلى الأغاني بلغات مختلفة، محاولا اكتشاف التاريخ والثقافة المختبئين داخل الكلمات والألحان والإيقاعات. ومن تجربته الشخصية، يرى هوفستاتر أن تعلم لغة جديدة هو محاولة للدخول إلى عالم ثقافي مختلف، وفهم كيف يفكر أهله ويعيشون.
💬 التعليقات (0)