في حي سكاني مكتظ يضم نحو 800 منزل فلسطيني يقع بين جبل المكبر وصور باهر جنوب شرقي القدس المحتلة، تعتزم بلدية الاحتلال الإسرائيلي تحويله إلى أكبر حي استيطاني، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تكريس التوسع الاستيطاني في قلب الأحياء الفلسطينية وإحداث تغيير جذري في الطابع العمراني للحي.
يضم حي "أم ليسون" موقعًا أثريًا يُعرف بخربة أم ليسون، يحتفظ ببقايا دير مسيحي جورجي صغير يعود إلى العصر البيزنطي، اكتُشف فيه عام 2002 نقش جورجي قديم يعد من أقدم النقوش الجورجية المعروفة في الأراضي المقدسة والعالم.
ويشمل المخطط الجديد، الذي صادقت عليه ما تُسمى "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" في بلدية الاحتلال، إقامة مبان تصل إلى عشرة طوابق، وإضافة نحو 450 وحدة استيطانية، ما سيغيّر بصورة جذرية الطابع العمراني والتركيبة الديمغرافية للحي.
وبحسب جمعية "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، فإن شركة "توبوديا" كانت تقدمت بالمخطط عام 2022، إلا أن إجراءات المصادقة عليه بقيّت معلقة لأكثر من عامين، بسبب اشتراط ما تسمى "اللجنة اللوائية" توسيع الطريق المؤدي إلى موقع المشروع.
وأوضحت أن العقبة تمثلت في عدم قدرة المطورين من القطاع الخاص على تقديم مخططات لتوسعة طرق عامة لا تقع ضمن ملكيتهم، ما حال دون استكمال الإجراءات، قبل أن تنضم بلدية الاحتلال إلى المشروع كجهة مقدمة للمخطط، بما سمح بإدراج مشروع توسعة الطريق ضمن المخطط نفسه.
الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يتحدث لوكالة "صفا" عن تفاصيل المشروع الاستيطاني، قائلًا: إن "جمعيات استيطانية تعتزم منذ أكثر من ست سنوات إقامة مشروع استيطاني في حي "أم ليسون"، إلا أنه تعثّر خلال السنوات الماضية، بسبب إحاطة الأرض بأراضٍ فلسطينية خاصة، وعدم تمكن المستوطنين من توفير مداخل أو طرق تؤدي إلى المشروع، ما أدى لتأجيل تنفيذه".
💬 التعليقات (0)