لم يكن يزن عصام النبيه قد أكمل عامه الثاني عندما تحولت طفولته إلى معركة يومية من أجل البقاء. فبينما كان يفترض أن يخطو خطواته الأولى، بات جسده الهزيل يواجه سوء تغذية حادًا واستسقاءً دماغيًا، في وقت يؤكد فيه الأطباء أن علاجه لم يعد ممكنًا داخل قطاع غزة. يزن، البالغ من العمر عامًا ونصف العام، لا يتجاوز وزنه خمسة كيلوغرامات، وهو أقل بكثير من الوزن الطبيعي لطفل في مثل عمره. ويرقد بجسد نحيل أنهكه الجوع والمرض، فيما تراقب عائلته حالته تتدهور يومًا بعد آخر دون أن تتمكن من تقديم ما يحتاجه من علاج أو غذاء. ولد الطفل خلال الحرب بوزن طبيعي، لكن الظروف الإنسانية القاسية التي عاشتها أسرته غيّرت كل شيء. فسوء تغذية والدته، وغياب الغذاء الكافي، وعدم قدرتها على إرضاعه رضاعة طبيعية، أدت إلى تدهور صحته تدريجيًا، حتى أصبح يعاني من سوء تغذية حاد أثر في نموه ومناعته. ولم تتوقف معاناته عند الجوع، إذ أصيب أيضًا بالاستسقاء الدماغي (Hydrocephalus)، وهو مرض يؤدي إلى تراكم السوائل داخل الدماغ، ما استدعى إجراء عملية جراحية لزرع تحويلة لتصريف السائل الزائد وخفض الضغط على الدماغ. لكن العملية لم تكن نهاية الأزمة، بل بداية رحلة علاج طويلة تحتاج إلى متابعة دقيقة وإمكانات طبية غير متوفرة في القطاع. وحصل يزن على تحويلة طبية للعلاج خارج غزة، إلا أن استمرار إغلاق المعابر وتعثر عمليات الإجلاء الطبي حالا دون سفره، بينما تؤكد عائلته أن الأطباء أبلغوهم بأن فرص نجاته أصبحت ضئيلة للغاية إذا استمر التأخير في نقله إلى مركز طبي متخصص.
ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يعاني عشرات الآلاف من الأطفال دون سن الخامسة في قطاع غزة من سوء التغذية الحاد، فيما يحتاج مئات الآلاف إلى تدخلات غذائية عاجلة. كما حذرت المنظمة من أن معدلات سوء التغذية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، خصوصًا بين الأطفال الذين ولدوا خلال الحرب، نتيجة نقص الغذاء وتدهور صحة الأمهات وانهيار الخدمات الصحية.
💬 التعليقات (0)