على قمة بركان يولايياكو في جبال الأنديز، عند ارتفاع يقترب من 6700 متر، حيث لا يحمل الهواء سوى أقل من نصف الأكسجين المتاح عند مستوى سطح البحر، ودرجات الحرارة تبقى غالبا تحت الصفر، يعيش فأر الأذن الورقية الأنديزي، عبر أوسع مدى ارتفاعي معروف لأي ثديي، من ساحل تشيلي الصحراوي عند مستوى البحر حتى أعلى القمم البركانية في صحراء أتاكاما.
كان العلماء يعتقدون طويلا أن مثل هذه الارتفاعات غير قابلة لسكن الثدييات الصغيرة، بسبب اجتماع نقص الأكسجين والبرد القارس وقلة الغذاء.
لكن هذا الفأر لا يصل إلى القمم فقط؛ بل يبدو أنه تكيف معها على مستوى الجسم والجينات، حتى أصبح قادرا على البقاء في بيئة تبدو أقرب إلى حدود الحياة منها إلى موطن طبيعي، حسب الدراسة التي نشرت يوم 9 يوليو/تموز في مجلة "ساينس" (Science).
جمع الباحثون عينات من 167 فأرا من 33 موقعا تمتد من الساحل إلى القمم، ثم حللوا جينوماتها؛ وكانت المفاجأة الأولى أن الفئران لم تكن مقسمة وراثيا بوضوح حسب الارتفاع. أي أن فئران الساحل والجبال ما زالت تتبادل الجينات بدرجة كبيرة، ولا تعيش في مجموعات منفصلة تماما، وفقا للمؤلف الرئيسي للدراسة، جاي ستورز، أستاذ العلوم البيولوجية في جامعة نبراسكا في الولايات المتحدة.
يشير الباحث في تصريحات للجزيرة نت إلى أنه في العادة، يمكن أن تظهر صفات خاصة في مجموعة معزولة لأنها لا تختلط كثيرا بغيرها. لكن في هذه الحالة، كان على أي اختلاف مفيد في فئران القمم أن يستمر رغم تدفق الجينات بينها وبين فئران المناطق الأقل ارتفاعا. أي أن التكيف لم يكن نتيجة عزلة كاملة، بل ظهر داخل شبكة واسعة من الفئران التي تتحرك وتتزاوج عبر ارتفاعات مختلفة.
ولا يتعلق الأمر بالجينات وحدها، إذ وضع الباحثون فئرانا من المرتفعات والمنخفضات في ظروف معملية موحدة، ثم عرضوها لبيئات تحاكي مستوى سطح البحر، وارتفاع 4300 متر، وارتفاع 7000 متر، لمعرفة أي الفئران يستطيع إنتاج حرارة كافية في البرد ونقص الأكسجين.
💬 التعليقات (0)