“عرفته منذ عام 1995، ولم يتغير يوما”.. بهذه الكلمات استهل رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الخارج خالد مشعل رثاءه للأمير الوالد لدولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قبل أن يصفه بأنه “قامة كبيرة” و”فارس مقدام”، وأن رحيله لا يمثل خسارة لقطر وحدها، بل للمنطقة والأمة العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني الذي عرف فيه نصيرا لم يتبدل موقفه، وظل ثابتا في دعمه للقضية الفلسطينية حتى آخر أيام حياته.
ولم يكن حديث مشعل مجرد كلمات وداع، بل تلخيصا لمسيرة امتدت عقودا، ارتبط خلالها اسم الأمير الوالد بمحطات مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، من احتضان قيادات المقاومة، إلى كسر الحصار عن غزة، وإطلاق أكبر مشاريع إعادة إعمارها، ورعاية جهود المصالحة الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المحافل العربية والإقليمية والدولية.
وعندما أُعلن نبأ رحيله، لم يكن الحزن في غزة عابرا، ففي مدينة اعتادت أن تودع أبناءها كل يوم، أقيم بيت عزاء لرجل لم يولد فيها، لكنه أصبح جزءا من ذاكرتها الجماعية، بعدما ترك أثرا لا يزال الفلسطينيون يرونه في بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم وشوارعهم، وفي مواقفه التي بقيت حاضرة في أصعب سنوات الحصار والحرب.
بداية العلاقة.. احتضان قيادة المقاومة
بدأت العلاقة بين الأمير الوالد والمقاومة الفلسطينية تأخذ طابعا استراتيجيا منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، عندما لعبت قطر دورا محوريا في إنهاء أزمة إبعاد قيادات حركة “حماس” من الأردن.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1999، استقبلت الدوحة عددا من أعضاء المكتب السياسي للحركة، يتقدمهم خالد مشعل وإبراهيم غوشة، بعد وساطة قطرية أنهت أزمة الاعتقال والإبعاد التي تعرضوا لها.
💬 التعليقات (0)