شهد قطاع غزة المحاصر إقامة سلسلة من بيوت العزاء والفعاليات التأبينية وفاءً لروح الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء للقضية الفلسطينية. واحتشد مئات المواطنين والشخصيات العشائرية للتعبير عن تقديرهم العميق للدور القطري في مساندة صمود الغزيين عبر عقود من الحروب والأزمات الإنسانية المتلاحقة.
ورفع المشاركون في بيوت العزاء صور الأمير الوالد إلى جانب الأعلام القطرية والفلسطينية، فوق ركام المنازل المدمرة، في رسالة رمزية تعكس حجم الامتنان الشعبي للمشاريع الإغاثية والتنموية التي أمر بها الراحل. وتأتي هذه المبادرات الشعبية غداة مراسم التشييع الرسمية التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة، حيث ووري الثرى في مقبرة لوسيل بعد صلاة الجنازة في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب.
واستذكر الفلسطينيون ببالغ الفخر الزيارة التاريخية التي قام بها الأمير الوالد إلى قطاع غزة في أكتوبر من عام 2012، والتي اعتبرت أول كسر سياسي ودبلوماسي رفيع المستوى للحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007. تلك الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل كانت فاتحة لعهد جديد من مشاريع الإعمار الكبرى التي غيرت وجه البنية التحتية في القطاع المنهك.
وأكد نائب رئيس التجمع العشائري الفلسطيني، نبيل أبو سرية أن الأمير الراحل يمثل فقيداً لفلسطين بقدر ما هو فقيد لدولة قطر، مشدداً على أن مواقفه في المحافل الدولية كانت دائماً منحازة للحق الفلسطيني. وأضاف أن الذاكرة الفلسطينية قوية ولا يمكن أن تسقط منها أسماء القادة الذين ساندوا الشعب في أحلك الظروف وأصعب سنوات الحصار.
وخلال زيارته الشهيرة قبل نحو 14 عاماً، أعلن الأمير الوالد عن رفع ميزانية مشاريع إعادة الإعمار من 250 مليون دولار إلى 400 مليون دولار، لتشمل بناء مدن سكنية متكاملة وتطوير شبكات الطرق الرئيسية. هذه المشاريع ساهمت بشكل مباشر في تخفيف وطأة التدهور الاقتصادي الذي خلفته الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ووفرت آلاف فرص العمل للعمال والمهندسين الفلسطينيين.
وأشارت مصادر محلية إلى أن بيوت العزاء في غزة لم تقتصر على النخب السياسية، بل شهدت توافداً كبيراً من العائلات التي استفادت من المنح القطرية الإسكانية والطبية على مدار السنوات الماضية. واعتبر المعزون أن رحيل الشيخ حمد يمثل خسارة لـ 'نصير الفقراء' والرجل الذي لم يتردد في دخول غزة بينما كانت الأبواب مغلقة في وجه أهلها.
💬 التعليقات (0)