لم تعد السيارة الكهربائية في المنطقة العربية مجرد فكرة مستقبلية أو تجربة محدودة، بل تحولت إلى خيار عملي يعتمد عليه في التنقل اليومي، حيث تشهد الدول العربية وخاصة الخليجية سباقا تكنولوجيا متسارعا نحو تبني حلول النقل المستدام المدفوعة برؤى وطنية وأهداف استدامة طموحة.
وفي حين تشير لغة الأرقام إلى أن مبيعات المركبات الكهربائية في الشرق الأوسط بلغت نحو 75 ألف سيارة في عام 2025 بنمو تجاوز 40% على أساس سنوي، يبقى السؤال الجوهري المطروح: هل البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية في المنطقة العربية جاهزة لاستيعاب هذا التحول؟
يكشف الواقع الميداني أن المنطقة تشهد طفرة نوعية في إنشاء محطات الشحن السريع، بدءا من طموحات السعودية بنشر 5000 شاحن بحلول عام 2030، وصولا إلى الشبكات المتقدمة في قطر والإمارات. ومع ذلك، تبرز تحديات تشغيلية حقيقية، أبرزها تأثير درجات الحرارة التي تقلص مدى البطاريات، إلى جانب فجوات الشحن في المناطق البينية، وتباطؤ سرعة الشحن.
ورغم هذه العقبات، فإن المبادرات الحكومية والشراكات الذكية مع القطاع الخاص تؤشر إلى أن البنية التحتية العربية في طريقها السريع للاستعداد، مع بقاء الحاجة لتسريع وتيرة التوسع وتحسين تجربة المستخدم اليومية.
تنخرط المنطقة العربية في طفرة غير مسبوقة لتطوير بنية الشحن تحت مظلة أهداف استدامة بعيدة المدى. ويأتي هذا الحراك موازيا لنمو عالمي لافت، حيث ارتفع عدد نقاط الشحن العامة المضافة عالميا بنهاية عام 2025 بنسبة 33% لتصل إلى 1.8 مليون نقطة، ليبلغ إجمالي الشواحن العامة في العالم أكثر من 7 ملايين بنهاية العام الماضي، وهو الركب التكنولوجي الذي تسعى الدول العربية للحاق به بقوة.
وتتصدر المملكة العربية السعودية جهود البنية التحتية الإقليمية، إذ أطلقت شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية علامتها التجارية "إيفيك" (EVIQ) ككيان مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للكهرباء، دعما لرؤية عام 2030 الرامية للوصول بنسبة السيارات الكهربائية في الرياض إلى 30% بحلول ذلك العام.
💬 التعليقات (0)