"محمد الضيف"، منذ شرارة الطوفان التي أعلنها والعبور في السابع من أكتوبر عام 2023، كانت آخر كلماته ونداءات صوته المسموع، إلا أن ظله ظلّ حاضرًا في تاريخ الشعب الفلسطيني ومقاومته، إلى أن ارتقى شهيدًا شاهدًا بالسيرة والمسيرة والتضحيات والدماء على أسطورة وعبقرية وعلامة فارقة قل نظيرها.
وفي الذكرى الثانية لاستشهاد قائد هيئة أركان المقاومة "أبو خالد الضيف"، استذكر رواد التواصل الاجتماعي سيرته على مدار أكثر من ثلاثة عقود مطاردًا ضيفًا على الأحياء ودنياهم، حتى ارتقى ولم يترك وصية؛ بل ترك: كتائب القسام، كما قالوا.
أخبار ذات صلة كتائب القسام تنشر صورة تجمع القائدين محمد الضيف ورافع سلامة الذكرى الثانية لاغتيال قائد هيئة أركان المقاومة محمد الضيف
وكتب الصحفي والمقدم خير الدين الجابري: "لماذا محمد الضيف علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني.. لماذا يجتاحنا كل هذا الحزن والشعور بفقدان الأب والسند؟ هل لأنه حركة تاريخنا وأنصع صفحاته؟ خيمتنا الكبرى التي نأوي إليها كلما أردنا؟ سيفنا الذي يرتعد منه الأعداء؟ أنبلنا وأصدقنا الذي عاش خفياً متخففاً من أحمال الدنيا وأوحالها ورحل بصمت وهدوء يشبهانه؟".
وقال الجابري: "أبو خالد الذي تربينا على ظلّه الجليل، وعشقنا قصص بطولاته وعبقريته ونجاته بعناية الله المرة تلو الأخرى من محاولات الاغتيال، وكان في كل مرة يخرج كالمارد من تحت الرماد ليُحييَ الله به الأمة بعد مواتها.. وهو ضيف الله على الدنيا٬ الذي جال فلسطين وبيوتها وبياراتها ومساجدها وحاراتها٬ لأن العيون الخائنة وفوهات البنادق وصواريخ “هيلفاير” كانت تطارده براً وبحراً وجواً لأكثر من ثلاثة عقود".
وأضاف: "كم كنت وحدك، قليل الكلام كثير الأفعال، سائراً في دروب المستضعفين الأولين٬ زاهداً في دنياك عاملاً لأُخراك، وافر العطاء لأرضك وشعبك ولم تنتظر يوماً جزاءاً ولا شكوراً.. لم تبحث عن الأضواء٬ بل كنت صانع الأمجاد والقادة والشهداء.. تعرفك بنادق "الكارلو" ومسدّسات "ستار" محلّيّة الصنع٬ تعرفك عبوات العياش وأحزمته الاستشهادية، تعرفك قنابل عدنان الغول وبتّاره و"الياسين"٬ تعرفك صواريخ نضال فرحات وتيتو مسعود، تعرفك بيوت الضفة ومطارديها، تعرفك حارات غزة التي أحببتها وأحبتك وحفظتها عن ظهر قلب، وتعرفك تل أبيب جيداً حين زلزلتها بـ"الثأر المقدس" و"العهدة العشرية".
💬 التعليقات (0)