f 𝕏 W
لماذا ينكر بعض الآباء تشخيص أطفالهم بالتوحد؟ العلم يجيب

الجزيرة

صحة منذ 3 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

لماذا ينكر بعض الآباء تشخيص أطفالهم بالتوحد؟ العلم يجيب

تشير الدراسات إلى أن الإنكار الذي يظهر لدى كثير من الأسر بعد التشخيص لا يعكس ضعفا أو تقصيرا، بل يمثل آلية دفاع نفسي طبيعية تساعد الإنسان على استيعاب الخبر الصعب بصورة تدريجية بدلا من مواجهته..

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يُفسر العلم رفض بعض الآباء لتشخيص أطفالهم بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بأنه آلية دفاع نفسية طبيعية لمواجهة الخبر الصعب تدريجياً. تتعدد صور هذا الإنكار، وقد يتطور إلى حزن مزمن أو "خسارة غامضة" تتمثل في فقدان الصورة المستقبلية المتخيلة للطفل، وهو شعور يتجدد مع مراحل نمو الطفل المختلفة.
📌 أبرز النقاط

تصف أعداد كبيرة من الآباء والأمهات اللحظة التي يسمعون فيها تشخيص طفلهم بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بأنها من أكثر اللحظات صعوبة في حياتهم. فالبعض يشعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه، والبعض الآخر لا يستوعب ما يقوله الطبيب بعد سماع التشخيص، بينما يغادر آخرون العيادة مقتنعين بأن هناك خطأ ما في التقييم، أو يعودون إلى منازلهم ويتصرفون وكأن شيئاً لم يحدث. ورغم اختلاف ردود الأفعال، فإن الخبراء يؤكدون أن هذه الاستجابات طبيعية للغاية، بل إنها موثقة علميا كجزء من عملية التكيف النفسي مع الخبر.

تشير الدراسات إلى أن الإنكار الذي يظهر لدى كثير من الأسر بعد التشخيص لا يعكس ضعفا أو تقصيرا، بل يمثل آلية دفاع نفسي طبيعية تساعد الإنسان على استيعاب الخبر الصعب بصورة تدريجية بدلا من مواجهته دفعة واحدة. فالعقل والقلب قد لا يكونان قادرين على تحمل التأثير العاطفي الكامل للتشخيص في اللحظة نفسها، لذلك يلجأ الفرد بصورة تلقائية إلى الإنكار كوسيلة مؤقتة للحماية النفسية.

ووفقا لما أورده موقع "نيورولانش" Neurolaunch عام 2024 استنادا إلى نموذج كوبلر-روس لمراحل الحزن، فإن الإنكار قد يتخذ صورا متعددة لا يدركها الأهل أحيانا، مثل السعي للحصول على آراء طبية متكررة أملا في سماع تشخيص مختلف، أو تفسير سلوكيات الطفل بأسباب أخرى مثل القول إنه "شقي وحركي فقط" أو "متأخر قليلا في الكلام"، أو الإرجاع إلى سمات عائلية سابقة، بالإضافة إلى تأجيل بدء العلاج أو التقييمات المتخصصة، أو تجنب الحديث عن التشخيص مع أفراد العائلة والمحيط الاجتماعي.

ولا يقتصر الأمر على مرحلة الصدمة الأولى، إذ تشير الأبحاث إلى أن كثيرا من الآباء يعيشون شكلا خاصا من الحزن يُعرف باسم "الحزن المزمن". وقد أوضحت دراسة نشرتها Sage Journals عام 2025 للباحثين راب، وفايله، وديدينغ أن ما يمر به آباء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لا يشبه الحزن التقليدي الذي يتراجع مع مرور الوقت، بل هو حزن متجدد ومستمر يرتبط بالفجوة بين الحياة التي تخيلوها لأطفالهم قبل التشخيص والواقع الذي يعيشونه بعده.

ويؤكد الباحثون أن هذا الحزن لا يعكس نقصا في حب الوالدين لطفلهما، بل على العكس، يرتبط بعمق الحب والأحلام والتوقعات التي كانت تراودهم بشأن مستقبل أبنائهم. كما أن هذا الشعور قد يعود للظهور في محطات مختلفة من حياة الطفل، مثل أول يوم دراسي، أو أعياد الميلاد، أو عند مشاهدة أقران الطفل يحققون مراحل نمائية أو اجتماعية معينة، ما يعيد بعض الأسر إلى مشاعر الحزن الأولى من جديد.

استخدم عدد من الباحثين مفهوم "الخسارة الغامضة" لوصف التجربة النفسية التي يمر بها كثير من آباء وأمهات الأطفال المصابين بالتوحد. وتوضح دراسة نشرتها الباحثة باسيشنياك عام 2024 أن هذه الخسارة لا تتمثل في غياب الطفل جسديا، بل في غياب الصورة المستقبلية التي كان الوالدان يتخيلانها له قبل التشخيص، أو تغيرها بصورة جذرية بعده. وتُعد هذه الحالة من أكثر أشكال الفقد تعقيدا، لأنها لا تحظى عادة باعتراف اجتماعي واضح؛ فلا يوجد فقدان بالمعنى التقليدي يدفع المحيطين إلى تقديم التعزية أو الدعم، بينما يواصل الوالدان التعايش مع مشاعر الحزن والقلق والأسئلة المؤلمة بصورة متجددة. كما أشارت الدراسة إلى أن الحزن لا يقتصر على مرحلة التشخيص، بل قد يتجدد كلما واجه الطفل محطة نمائية أو اجتماعية لم يبلغها في العمر المتوقع مقارنة بأقرانه.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)