خاص - شبكة قُدس: لا تنتهي معاناة الأسير عند خروجه من السجن، فبعض التجارب التي يعيشها المعتقلون خلف القضبان تترك آثارًا عميقة تمتد إلى ما بعد لحظة الإفراج، وتنعكس على صحتهم النفسية، وعلاقاتهم الأسرية، وقدرتهم على استعادة حياتهم الطبيعية.
وفي هذا السياق، يؤكد مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب أن التعذيب والعنف الجنسي يُعدان من أكثر أشكال الانتهاكات قسوة، لأنهما لا يستهدفان الجسد فقط، بل يمسان كرامة الإنسان وهويته وشعوره بالأمان، ويتركان آثارًا قد تستمر لسنوات طويلة بعد انتهاء الاحتجاز.
وتأتي هذه الشهادات بالتزامن مع إطلاق مؤسسات الأسرى، بالشراكة مع مؤسسات حقوقية، الحملة الدولية لمناهضة العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، غدًا الثلاثاء في بلدية البيرة، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، وعرض شهادات أسرى محررين، والمطالبة بتوفير الحماية القانونية والمساءلة الدولية.
ويقول وسام سحويل، مدير دائرة البحث والتوثيق في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، إن العنف الجنسي لا يقتصر على الاعتداءات الجنسية المباشرة، بل يشمل مجموعة من الممارسات التي تستخدم كوسيلة للإذلال وكسر الإرادة، من بينها التعرية القسرية، والانتهاكات المرتبطة بالجسد، والتهديدات ذات الطابع الجنسي، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الممارسات يتجاوز إحداث الألم الجسدي إلى محاولة تحطيم شعور الضحية بكرامته وسيطرته على ذاته.
ويشير المركز إلى أن العديد من الناجين الذين تعامل معهم يعانون من آثار نفسية معقدة، بينها اضطراب ما بعد الصدمة، والقلق المزمن، والاكتئاب، واضطرابات النوم، والكوابيس، واستعادة تفاصيل التجربة القاسية بشكل متكرر، إضافة إلى العزلة الاجتماعية وصعوبة الثقة بالآخرين.
ويؤكد المركز أن الحديث عن الانتهاكات ذات الطابع الجنسي ليس سهلًا على الضحايا، فالصمت في كثير من الحالات لا يعني غياب الانتهاك، بل قد يكون نتيجة مباشرة للصدمة والخوف من الوصمة الاجتماعية أو عدم تصديق الرواية أو إعادة استحضار الألم.
💬 التعليقات (0)