لم يعد المسن زياد الشاعر يقوى على احتمال الألم الذي يلازمه منذ إصابته البالغة في الرأس خلال عام 2024. يجلس بين عشرات الجرحى في اعتصامهم اليومي، وعيناه تلاحقان كل خبر عن فتح المعابر أو مغادرة دفعة جديدة من المرضى، بينما تغلبه الدموع وهو يردد: "أطلب الرحمة فقط.. أولادي جميعهم في الخارج، وأريد أن أذهب إليهم لأحصل على فرصة في العلاج."
يحمل الشاعر تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، إلا أن إغلاق المعابر وبطء إجراءات السفر حالا دون مغادرته، فيما يؤكد الأطباء أن العلاج الذي يحتاجه غير متوفر داخل القطاع. وبينما تمكنت عائلته من السفر، بقي وحيدًا في غزة، ينتظر دوره الذي لا يأتي، وتتراجع حالته الصحية يومًا بعد آخر.
قصة زياد واحدة من مآسي آلاف الجرحى والمرضى الذين يتجمعون بشكل شبه يومي أمام الجهات المختصة في قطاع غزة، مطالبين بحقهم في السفر لتلقي العلاج، بعد أن حولت الحرب الإصابات الخطيرة إلى أحكام انتظار مفتوحة، قد تنتهي بالموت أو الإعاقة الدائمة.
ويرفع المعتصمون لافتات تطالب بتحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات سياسية، وتسريع إجراءات الإجلاء الطبي، مؤكدين أن الكثير منهم يحملون تحويلات علاجية جاهزة، لكنهم عاجزون عن مغادرة القطاع بسبب القيود المفروضة على حركة السفر.
وتأتي هذه الاعتصامات في وقت يواجه فيه النظام الصحي في غزة انهيارًا غير مسبوق، بعد خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، ونقص الأجهزة والأدوية والكوادر الطبية، ما يجعل علاج الإصابات المعقدة، خصوصًا إصابات الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، أمرًا شبه مستحيل داخل القطاع.
وتشير بيانات صحية إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح ما زالوا ينتظرون الإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج غزة، بينهم نحو 4 آلاف طفل، في حين لم يتمكن سوى نحو 700 مريض من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.
💬 التعليقات (0)