في الليلة الأخيرة من حياتها، لم تكن دينا المدهون تعلم أن يدها التي رتّبت فوضى الصالون بعد عبث أطفال شقيقتها، ستترك في صباح اليوم التالي فراغًا لن ينجح الزمن في ترتيبه.
احتضنت تفاصيل البيت الصغيرة، وطمأنت شقيقتها على مشروعهما الجديد، ثم مضت إلى مدرستها كما اعتادت، تحمل قلبًا امتلأ حبًا للأطفال، وروحًا طالما ردّدت: "اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".
وبعد ساعات، تحوّل الطريق إلى المدرسة إلى طريق نحو الأمنية التي أخفتها طويلًا في دعائها. إقرأ أيضاً على حافة الموت.. مرضى السرطان في غزة يصارعون بين المرض وانهيار العلاج
في السابع من يونيو/حزيران الماضي، استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي سيارة مدنية قرب مدرسة البراق وشارع اللبابيدي غرب مدينة غزة، دون سابق إنذار أو تحذير، ما أدى إلى استشهاد المعلمة ومديرة المدرسة دينا المدهون (31 عامًا)، وعدد من الشهداء.
تقول شقيقتها روان المدهون لـ "وكالة سند للأنباء"، إن دينا كانت صاحبة قلب استثنائي، "طيبة وحنونة، تحاول إرضاء الجميع حتى لو كان ذلك على حساب نفسها".
وتضيف: "كانت دينا مجتهدة في دراستها، متميزة في عملها، سواء عندما كانت معلمة أو بعد أن أصبحت مديرة مدرسة".
💬 التعليقات (0)