حين نسمع أن ورقة علمية قد سحبت من النشر، يتجه الذهن مباشرة إلى خطأ جسيم، مثل بيانات مزيفة، أو تجربة لم يتمكن علماء آخرون من تكرارها، أو ربما ما هو أصعب، مثل سرقة علمية وانتحال أو تلاعب في التحكيم.
لكن ما حدث مع ماكس بلانك، أحد آباء الفيزياء الحديثة والحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1918، يكشف أنه أحيانا لا تكون المشكلة في العلم نفسه، بل في الطريقة التي تدير بها المنصات الرقمية ذاكرة العلم، فقد أعادت مؤسسة "شبرينغر نيتشر" في يوليو/تموز 2026 مقالتين قديمتين لبلانك، بعدما ظلتا موسومتين بالسحب منذ عام 2011 بسبب "انتهاك حقوق النشر".
قد يوحي اسم ماكس بلانك بأن الورقتين تتناولان كميات الطاقة أو إشعاع الجسم الأسود أو ثابت بلانك، لكنهما لم تكونا بحثين تجريبين أو نظريين بالمعنى المعتاد، بل كانتا في الأساس تأملين فلسفيين في طبيعة العلم وحدوده وعلاقته بالواقع.
حملت الورقة الأولى عنوان "العلم الطبيعي والعالم الخارجي الواقعي"، ونشرت في ديسمبر/كانون الأول 1940 في صفحتين فقط. ولفهمها، ينبغي العودة إلى خلاف فلسفي كان قائما حول ما يسمى الوضعية.
يرى الاتجاه الوضعي، في صورته المتشددة، أن العلم ينبغي أن يقتصر على ما يمكن ملاحظته أو قياسه، وأن الحديث عن "واقع خفي" وراء الحواس قد يكون غير ضروري، فنحن لا نعرف مباشرة سوى الألوان والأصوات والحرارة والنتائج التي تظهر في أجهزة القياس.
أما بلانك فكان من أنصار ما يسمى اليوم الواقعية العلمية، وذلك هو موضوع ورقته الأولى، حيث كان يرى أن نجاح العلم يصعب فهمه ما لم نفترض وجود عالم موضوعي، قائم بصورة مستقلة عن مشاعرنا وحواسنا.
💬 التعليقات (0)