واشنطن – سعيد عريقات – 13/7/2026
توفي السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، مساء السبت 11 تموز، عن عمر ناهز 71 عاماً، بعد ساعات فقط من عودته من زيارة إلى أوكرانيا التقى خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في محطة عكست استمراره في الدفاع عن الدعم الأميركي لكييف حتى أيامه الأخيرة. وأثار رحيله المفاجئ صدمة في الأوساط السياسية في واشنطن، ولا سيما أنه كان يستعد للظهور صباح الأحد في برنامج "ميت ذا برس" على شبكة إن.بي.سي نيوز. وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مع البرنامج، أنه تحدث إلى غراهام قبل وفاته بفترة وجيزة، وقال إنه بدا "متعباً قليلاً" بعد رحلة العودة، لكنه لم يلحظ ما يدعو إلى القلق، مضيفاً أنه لم يتصور أن تلك ستكون آخر مكالمة تجمعهما.
وكما هي الحال عند رحيل الشخصيات السياسية البارزة، انهالت بيانات النعي التي أشادت بخدمته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في الكونغرس، وبعلاقاته الواسعة وإخلاصه للقضايا التي تبناها. لكن تقييم الإرث السياسي لا يتوقف عند عبارات التأبين، بل يمتد إلى مراجعة الأفكار والسياسات التي دافع عنها، والنتائج التي ترتبت عليها. ومن هذه الزاوية، يصعب تجاهل أن غراهام كان أحد أبرز رموز المدرسة التدخلية في السياسة الخارجية الأميركية، وأكثر المدافعين عن استخدام القوة العسكرية باعتبارها الأداة الأكثر فاعلية لحماية المصالح الأميركية وحسم الأزمات الدولية.
منذ هجمات الحادي عشر من أيلول 2001، رسخ غراهام صورته كأحد أكثر الأصوات صقورية داخل الكونغرس. فقد دافع باستمرار عن مبدأ الضربات الاستباقية، ورأى أن مصداقية الولايات المتحدة ترتبط باستعدادها لاستخدام القوة العسكرية ضد خصومها، فيما اعتبر أن الدبلوماسية لا تكون فعالة إلا إذا استندت إلى تهديد عسكري حقيقي.
هذا النهج تجسد بوضوح في دعمه القوي لغزو العراق عام 2003، إذ لم يكتف بتأييد الحرب، بل طالب بإدارتها بحزم أكبر ورفض معظم التحذيرات التي سبقت الغزو بشأن هشاشة الدولة العراقية واحتمالات الانزلاق إلى صراع طويل. وبعد سنوات، ومع تحول العراق إلى ساحة للفوضى والعنف الطائفي، وصعود التنظيمات المتشددة واتساع النفوذ الإيراني، لم يقدم غراهام مراجعة جوهرية لموقفه، رغم أن تلك النتائج جاءت بعيدة عن الأهداف التي أعلنتها إدارة الرئيس جورج بوش الابن عند بدء الحرب.
ولم يكن العراق استثناءً في مسيرته السياسية. فقد أيد التدخل العسكري في ليبيا، واعتبر أن إسقاط نظام معمر القذافي يمثل ضرورة استراتيجية، رغم أن البلاد دخلت لاحقاً في مرحلة طويلة من الانقسام والصراع المسلح. وفي سوريا، دعا مراراً إلى تدخل أميركي أوسع وتسليح أكبر لفصائل المعارضة، معتبراً أن تردد واشنطن أطال أمد الحرب.
💬 التعليقات (0)