رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية على مدى سنوات من احتمال تنفيذ إيران هجمات داخل الولايات المتحدة، لم يتحقق هذا السيناريو حتى في أكثر الفترات توترا، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.
تناولت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية هذا الموضوع في تقرير أعدته الكاتبة آنا مولرين غروب، التي أشارت إلى أن التحذيرات تصاعدت عقب الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، ثم مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران هذا العام، إذ وصفت الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة "الإرهاب"، التي أصدرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في مايو/أيار، إيران ووكلاءها بأنهم "أكبر تهديد للولايات المتحدة من الشرق الأوسط".
وقالت مولرين غروب إن تصاعد التحذيرات تزامن مع تقارير أفادت بأن إسرائيل أبلغت واشنطن بوجود خطة إيرانية محتملة لاغتيال ترمب.
لكنّ خبراء، تفيد الكاتبة، يرون أن غياب أي هجوم داخل الأراضي الأمريكية لا يعود إلى تراجع نيات إيران، بل إلى صعوبة تنفيذ مثل هذه العمليات.
ونقلت عن دانيال بايمان، مدير برنامج الحروب والتهديدات غير النظامية والإرهاب في "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية"، توضيحه أن أي هجوم يتطلب شبكة معقدة من التمويل والتنسيق وإدخال عناصر إلى الولايات المتحدة مع تجنب الرقابة الأمنية المكثفة، وهي عملية تحمل مخاطر كبيرة في كل مرحلة.
كما يرى بايمان أن القيادة الإيرانية تصرفت بقدر من البراغماتية السياسية، إذ أدركت أن تنفيذ هجوم كبير داخل الولايات المتحدة قد يؤدي إلى توحيد الرأي العام الأمريكي خلف حرب لم تكن تحظى بتأييد واسع، وهو ما لا يخدم المصالح الإيرانية.
💬 التعليقات (0)