لم يكن حياد سلطنة عمان التاريخي وقوفا سلبيا على الهامش، بل كان حبلا مشدودا فوق حقل ألغام إقليمي شديد الانفجار. غير أن هذا الحبل بات اليوم يواجه خطر الانقطاع مع دخول حرب أمريكا على إيران طورا جديدا تجد فيه مسقط نفسها مدفوعة إلى عين العاصفة.
هذا التحول الدراماتيكي، الذي تجاوز حدود المناوشات البحرية ليصل إلى عمق الأراضي العمانية، يعيد صياغة المشهد الجيوسياسي في منطقة الخليج، ويطرح أسئلة عما يعنيه أن تصبح مياه السلطنة وأرضها مسرحا لرسائل النار الإيرانية؟ وكيف يقرأ الخبراء العُمانيون هذا الانقلاب المفاجئ في سلوك طهران تجاه جارتها؟
في قراءة طبيعة التحول الراهن، يرى الأكاديميون والباحثون العمانيون أن السلوك الإيراني الأخير يمثل سقطة إستراتيجية كبرى لطهران. وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي العماني والباحث المختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري، الدكتور محمد بن عوض المشيخي، أن هذا الاستهداف "غير موفق على الإطلاق، ويشير صراحة إلى أن إيران قد فقدت بوصلتها، وفقدت بالفعل آخر صديق وثيق لها في هذا العالم".
ويستند هذا التقييم إلى إرث طويل من المواقف العمانية النبيلة تجاه طهران، فالسلطنة لطالما التزمت بحق الجوار وحرصت على التشاور المستمر مع القيادة الإيرانية، وتبنت موقفا عادلا ومتوازنا ندد بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
ويذكر الدكتور المشيخي أن مسقط هي التي رعت بنجاح "اتفاقية مسقط" بين عامي 2012 و2013، والتي مهدت للاتفاق النووي عام 2015، وهو الاتفاق الذي سُمح بموجبه لإيران بتخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية وأثمر عن إطلاق أموالها المجمدة.
من جانبه، يتفق الكاتب والباحث العماني في الشؤون الإستراتيجية، الدكتور عبد الله الغيلاني، مع هذا الطرح، مؤكدا أن "الاستهدافات الإيرانية للسيادة العمانية ليست مدانة على المستويين القانوني والأخلاقي فحسب، بل إنها تعكس ارتباكا حادا في مرئيات العقل الإستراتيجي الإيراني".
💬 التعليقات (0)