وأنت تجوب بسيارتك شوارع البلاد ، تقع عيناك على مشاهد موجعة ، وتسمع أذناك حكايات مثقلة بالحزن، أبطالها نساء ورجال، وشيوخ وأطفال، ينبشون حاويات النفايات المنتشرة على جوانب الطرقات . يحملون أكياسا سوداء، أو يجرون عرباتٍ هرمة، ويبحثون في صمت عن طعام يصلح للاستهلاك البشري، أو عن قطع من البلاستيك، أوالزجاج ، أوالحديد، أو سائر المواد التي يمكن بيعها أو الاستفادة منها؛ لعلَّ ثمنها يسدُّ جوعا ، أو يعينهم على توفير أدنى مقومات الحياة .
أتساءل وأنا أراقب هذا المشهد: ماذا يمكن أن يجد جيش الفقراء داخل هذه الحاويات ؟ وهل تستطيع تلك الحاويات أن تهزم الفقر والحاجة المنتشرين في كل مكان؟ ومن هؤلاء الذين يبدأون رحلتهم مع بزوغ الفجر؟ ربما موظف لم يعد راتبه يكفيه، أو عامل فقد مصدر رزقه، أو مديون أثقلته نوائب الحياة، أو امرأة أرملة أو مطلقة أُغلقت الأبواب في وجهها، أو مسن وجد نفسه وحيدًا في معترك الحياة.
ويبلغ المشهد ذروة قسوته حين يعود بعضهم خالي الوفاض، بعد أن أمضى وقتًا طويلًا في البحث داخل حاوية بعينها. ثم ينتقل إلى أخرى بعد أن يستكشف جوانبها ومحيطها، باحثا عما تبقى من فتات يسكت صوت الجوع والحاجة ، ويحفظ شيئًا من الكرامة.
هذه ليست قصصًا غريبة من نسج الخيال، ولا حكايات عجيبة من بطون التراث ، بل هي صور وطن أثقلته سنوات الاحتلال ، والانقسام، والحصار الاقتصادي، والإخفاق السياسي، والعجز الوطني. إنها حكاية شعب أنهكته الأزمات، وأتعبه الانتظار، وسكنت أعماقه روايات الخذلان.
شعب الفقراء ليس حالة إنسانية طارئة أو محدودة الانتشار، بل هو واقع يمتد في مختلف أنحاء الجغرافيا الفلسطينية، ولا يقتصر على منطقة دون أخرى .
إلى أركان الحركة السياسية والوطنية الفلسطينية :
💬 التعليقات (0)