عمّان – في نهاية شارع طلال، أحد أقدم شوارع وسط العاصمة الأردنية عمّان، تصطف واجهات زجاجية تعرض بنادق صيد ومسدسات تاريخية وإكسسوارات للرماية، في مشهد يلفت أنظار الزائرين قبل أن يثير فضولهم.
هنا يقع سوق السلاح، أحد أقدم الأسواق التراثية في الأردن، والذي ارتبط لعقود بتاريخ الفروسية والبادية والصيد، قبل أن يصبح اليوم جزءا من ذاكرة المدينة وتراثها الشعبي.
ورغم اسمه، لا يعكس السوق ثقافة العنف أو حمل السلاح، بل يمثل إرثا تجاريا واجتماعيا يعود إلى بدايات القرن الماضي، في وقت تؤكد فيه التشريعات الأردنية أن اقتناء الأسلحة يخضع لضوابط قانونية صارمة، فيما يُحظر إطلاق العيارات النارية في المناسبات والأماكن العامة، وتفرض على مرتكبيها عقوبات مشددة.
تشير الروايات التاريخية إلى أن سوق السلاح بدأ بالتشكل في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، عندما افتتح عدد محدود من التجار محال صغيرة قرب المسجد الحسيني الكبير، قبل أن يمتد تدريجيا مع خمسينيات القرن الماضي إلى نهاية شارع طلال، تزامنا مع ازدهار تجارة مستلزمات البادية، من بيوت الشعر والسروج واللوازم التقليدية، إلى جانب بنادق الصيد والأسلحة المرخصة.
ويقول محمود الزاهري، أحد أقدم تجار السوق، إن والده إبراهيم الزاهري أسس المحل في خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل المهنة إلى الأبناء، مؤكدا أن العائلة تسعى اليوم إلى توريثها للأجيال المقبلة باعتبارها جزءا من تاريخ عمّان وتراثها.
ويضيف للجزيرة نت أن "كل مهنة لها أسرارها، وقد تعلمناها من الوالد، ونفتخر باستمرارها حتى اليوم"، مشيرا إلى أن السوق لم يعد مجرد مكان للبيع والشراء، بل أصبح معلما يقصده السياح والمهتمون بتاريخ العاصمة.
💬 التعليقات (0)