خاص - شبكة قدس: مع اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تغيّرت حياة آلاف العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعتمدون على العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948. عمال اعتادوا الخروج في ساعات الصباح الأولى بحثًا عن مصدر رزقهم، وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع جديد؛ بلا عمل، وبلا دخل ثابت، فيما بقيت مسؤولياتهم تجاه عائلاتهم كما هي.
كان علي واحدًا من هؤلاء العمال. لسنوات طويلة، عمل داخل الأراضي المحتلة، وكان دخله الجيد يساعده في إعالة أسرته وتأمين احتياجاتها. لكن مع بداية الحرب، توقف عمله، وفقد مصدر رزقه بشكل مفاجئ. لم يقف مكتوف اليدين، فحاول العودة إلى الداخل بحثًا عن فرصة لاستعادة عمله، إلا أن محاولته انتهت باعتقاله، ليجد نفسه أمام تحديات أكبر من فقدان الوظيفة وحده.
بعد ذلك، بدأ علي رحلة البحث عن بديل، حتى وصل إلى مشتل الورد في محافظة جنين، حيث وجد فرصة جديدة للعمل. ورغم أن الدخل الذي يحصل عليه اليوم أقل بكثير مما كان يتقاضاه سابقًا، إلا أنه اختار هذه الفرصة لأن وجود مصدر رزق، مهما كان محدودًا، أفضل من الانتظار بلا عمل. كما أن قرب مكان العمل من منزله منحه فرصة العودة إلى عائلته يوميًا، بعدما كان عمله السابق يبعده عنها لفترات طويلة.
قصة علي ليست استثناء، بل تختصر حال آلاف العمال الذين وجدوا أنفسهم خارج سوق العمل بعد الحرب. ومن هنا جاء دور مشروع فرح براهمة وزوجها معن صدقة، الذي تحول من فكرة اقتصادية إلى مساحة احتضنت عددًا من العمال الذين فقدوا وظائفهم.
تقول فرح براهمة، التي أنهت درجة الماجستير، إن فكرة المشروع بدأت قبل ذلك خلال جائحة كورونا، عندما فقد زوجها معن صدقة، وهو مهندس ميكاترونكس، عمله في مدينة رام الله. دفعتهما تلك الظروف إلى البحث عن مشروع خاص يمكن أن يمنحهما مصدر دخل جديدًا، وبعد دراسة طويلة للسوق الفلسطيني، اتجها نحو زراعة الورد الجوري.
وتوضح براهمة أن اختيار هذا المجال جاء بعد دراسة حاجة السوق، إذ يبلغ الاستهلاك السنوي للورد الجوري في فلسطين نحو 10 ملايين شيكل وفق بيانات وزارة الزراعة، في وقت كانت السوق تعتمد سابقًا على الورود القادمة من قطاع غزة، قبل أن تصبح الورود المتوفرة مرتبطة بشكل كبير بالاستيراد من الاحتلال.
💬 التعليقات (0)