فتح وحماس يُنسبان إلى الفصائل، مع أنهما ليسا كذلك، فهما تياران شعبيان يجري التعامل معهما كقطبين رئيسيين في الحياة السياسية الفلسطينية.
فتح تتغذى على تاريخها، وتعدديةٍ نادرةٍ ومفتوحة لمن يستخدمون اسمها، حتى صدق عليها القول، إنها تنظيم من لا تنظيم له.
وحماس تتغذى على حالة التداخل بين الدين والسياسة، ما وفّر لها حاضنةً شعبيةً الجزء الأكبر من مكوناتها عفويٌ وتلقائي.
غير أن اختلافاً في البنية والأداء التنظيمي والسياسي والتعبوي بين الحركتين التيارين، أنتج حضوراً مختلفاً لكلٍ منهما، فتح مثلاً سمحت بأن تكون ختماً يستخدمه كلّ من يحتاجه، وخصوصاً في مواسم الانتخابات على مختلف أنواعها، وحماس الأكثر دقةً نسبية في البنية والتنظيم، أجادت استخدام الدين كما لو أنه يخصّها وحدها، وضمّنته أدبياتها كأساسٍ تُبنى عليه المواقف والسياسات والخيارات الشعبية.
لم ينجح الفلسطينيون في إيجاد صيغةٍ وطنيةٍ تحتوي القطبين، وتستفيد من حاضنتهما الشعبية التلقائية والمنظمة، وذلك لتعوّد فتح على الاستفراد بالقيادة، ولطموح حماس في استفرادٍ يحاكي استفراد فتح، بمنطق البديل.
وحين ذهبت فتح إلى الحلول السياسية التي اشترطت تخلّيها عن العمل المسلّح، ارتبط مصيرها بمصير الحلول، وحين تعثّرت تعثّر نفوذ فتح التقليدي، وتعامل القطب الآخر "حماس" مع هذا المستجد الجوهري، محاولاً احتلال شعار فتح وأدبياتها زمن كانت رائدة الكفاح المسلّح، ليقدّم نفسه كبديلٍ عن الذين اختاروا السياسة والمفاوضات وفشلوا.
💬 التعليقات (0)