ودعت دولة قطر والأمتان العربية والإسلامية، صباح اليوم الأحد، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز 74 عاماً. وأعلن الديوان الأميري القطري النبأ في بيان رسمي، نعى فيه القائد الذي ارتبط اسمه بتحولات جذرية جعلت من قطر رقماً صعباً في المعادلة الدولية.
وُلد الفقيد في مدينة الدوحة مطلع عام 1952، حيث نشأ في بيئة كانت تعتمد على موارد محدودة قبل اكتشافات الغاز الكبرى. تلقى تعليمه الأولي في قطر، ثم التحق بأكاديمية 'ساندهيرست' العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، وتخرج منها عام 1971، ليعود إلى بلاده ويبدأ مسيرته في بناء المؤسسة العسكرية القطرية.
في الحادي والثلاثين من مايو عام 1977، بويع الشيخ حمد ولياً للعهد وعُين وزيراً للدفاع، وهي المرحلة التي شهدت وضع اللبنات الأولى لتطوير القوات المسلحة. وقد اتسمت رؤيته منذ البداية بالرغبة في التغيير الجذري ونقل البلاد من حالة الاعتماد التقليدي إلى آفاق الدولة العصرية المتكاملة.
تولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في السابع والعشرين من يونيو عام 1995، ليبدأ مرحلة وصفت بأنها 'الانطلاقة الكبرى'. واجهت البلاد في تلك الفترة تحديات اقتصادية صعبة وخزينة شبه فارغة، إلا أن إرادته كانت تتجه نحو استغلال الموارد الطبيعية بشكل غير مسبوق لتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
يُعد الشيخ حمد المهندس الحقيقي لصناعة الغاز في قطر، حيث قرر الاستثمار الضخم في حقل الشمال رغم المخاطر المالية آنذاك. وبحلول عام 1996، بدأت قطر تصدير أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال، لتصبح في عهده أكبر مصدر لهذه الطاقة النظيفة في العالم، مما وفر تدفقات مالية هائلة استُخدمت في التنمية.
لم تكن النهضة في عهد الأمير الوالد مادية فحسب، بل شملت بناء الإنسان والمؤسسات، حيث أطلق مشروع 'المدينة التعليمية' التي استقطبت أعرق الجامعات العالمية. كما شهد عهده صدور أول دستور دائم للبلاد في عام 2003، مما أرسى قواعد العمل المؤسسي والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
💬 التعليقات (0)