احتضنت العاصمة العُمانية مسقط، يوم السبت، جلسة مباحثات رسمية رفيعة المستوى بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تركزت بشكل أساسي على ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز. وترأس الجانب العُماني وزير الخارجية بدر البوسعيدي، فيما مثل الجانب الإيراني نظيره عباس عراقجي الذي يجري زيارة رسمية للسلطنة لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة.
وأكدت وزارة الخارجية العُمانية في بيان رسمي أن الطرفين اتفقا على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور على المستويين الفني والسياسي لضمان حرية الملاحة وسلامتها. وشدد البيان على أن أي توافقات مستقبلية ستتم وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بما يضمن استقرار أحد أهم ممرات الطاقة في العالم في ظل الظروف الراهنة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات أمنية غير مسبوقة، ناتجة عن المواجهة العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير 2026. وتصر طهران على ضرورة التنسيق المسبق معها قبل عبور أي قطع بحرية للممر الواقع ضمن مياهها الإقليمية، معتبرة ذلك حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن وجود مسودة مقترح أعدتها مسقط تهدف إلى تنظيم حركة السفن عبر مسارين ملاحيين بترتيبات منفصلة لكل منهما. ويهدف هذا المقترح إلى نزع فتيل الأزمة وتجنب الاحتكاكات العسكرية المباشرة في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المقترح العُماني يقضي بإبقاء الممرات الملاحية مفتوحة أمام حركة التجارة العالمية مع مراعاة الهواجس الأمنية للأطراف المعنية. ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من مسقط أو طهران حول اعتماد هذه المسودة بشكل نهائي، إلا أن النقاشات الفنية لا تزال جارية حول تفاصيلها.
وتشير التسريبات إلى أن الممر الجنوبي، الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، سيظل خاضعاً للترتيبات الدولية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب الحالية. وسيكون هذا الممر متاحاً لحرية الملاحة دون قيود إضافية، بما يضمن انسيابية حركة السفن التجارية والناقلات العملاقة.
💬 التعليقات (0)