في غزة، لم يعد الإسمنت مجرد مادة للبناء، بل أصبح معياراً يقاس به مستقبل التعافي، فكل يوم يتأخر فيه دخوله يعني مزيداً من البطالة، ومزيداً من الركام، ومزيداً من العائلات التي تنتظر أن يتحول حلم العودة إلى منزل آمن من أمنية بعيدة إلى واقع.
يرى الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن استمرار غياب الإسمنت يكشف عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة، بعدما أصبحت هذه المادة أحد أبرز مؤشرات توقف التعافي وتعطل عجلة الإنتاج.
وأكد أبو قمر في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن نقص الإسمنت أدى إلى شلل أنشطة البناء والترميم، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسواق، وحدّ من قدرة الاقتصاد المحلي على استعادة جزء من نشاطه بعد الدمار الواسع الذي طال مختلف القطاعات. إقرأ أيضاً الحويطي: ألف يوم من حرب الإبادة أعادت اقتصاد غزة 70 عاماً للوراء
وأشار إلى أن قطاع الإنشاءات يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد، لارتباطه بسلسلة طويلة من المهن والخدمات والأنشطة التجارية.
ومع توقف أعمال البناء، تراجعت فرص العمل أمام آلاف العمال والحرفيين، وانخفضت حركة بيع مواد البناء والأدوات المرتبطة بها، لتتسع آثار الأزمة إلى قطاعات اقتصادية متعددة، وليس إلى قطاع الإنشاءات وحده.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية حجم هذا الانهيار؛ إذ سجل قطاع الإنشاءات تراجعاً وشللاً شبه كامل بنسبة بلغت 99%.
💬 التعليقات (0)