في عالم يزداد سرعة وضغوطا، يحاول كثيرون التخلص من التوتر باعتباره عدوا للصحة النفسية والجسدية. لكن عددا من علماء النفس يرون أن المشكلة ليست في التوتر نفسه فقط، بل في الطريقة التي نفسره بها ونستجيب له.
يطلق الباحثون على ذلك "عقلية التوتر" (Stress Mindset)، أي المعتقدات التي يحملها الشخص حول ما إذا كان التوتر قوة مدمرة تستنزفه، أم استجابة طبيعية يمكن أن تساعده على التعلم والنمو وتحسين الأداء.
وخلال السنوات الماضية، أظهرت دراسات عدة أن هذه المعتقدات لا تؤثر في مشاعرنا فقط، بل تمتد إلى سلوكنا واستجابات الجسم الفسيولوجية. فالأشخاص الذين ينظرون إلى التوتر باعتباره تحديا يمكن التعامل معه، وليس تهديدا يجب الهروب منه، يكونون في العادة أكثر قدرة على التركيز، وأفضل أداء، وأقوى من حيث الصحة النفسية، بل وقد يشعرون بمستويات أقل من التوتر نفسه.
ويؤكد الخبراء أن "عقلية التوتر" لا تُعد جزءا ثابتا من الشخصية، بل يمكن تعديلها وتدريب العقل على تبني نظرة أكثر توازنا تجاه الضغوط.
تقول سارة ويليامز، اختصاصية علم نفس الرياضة والأداء والأستاذة المشاركة في جامعة برمنغهام البريطانية: "إذا كان الشخص يعتقد أن للتوتر فوائد، فمن المرجح أن يتعامل مع المواقف الضاغطة بطريقة أكثر تكيفا وفاعلية".
أما أليا كروم، الأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة ستانفورد، والتي طورت أول مقياس علمي لعقلية التوتر عام 2013، فتوضح أن النظر إلى التوتر بوصفه عاملا مساعدا لا يعني إنكار المشاعر السلبية أو الادعاء بأن كل الضغوط مفيدة، وإنما الاعتراف بأن بعض التجارب الصعبة قد تخلق فرصا للتطور واكتساب الخبرة.
💬 التعليقات (0)