لم يكن أحمد إسليم يعلم أن رحلته لإيصال الغذاء إلى الجائعين ستكون الأخيرة. ارتدى زيه الرسمي، وصعد إلى شاحنة تحمل شعار منظمة المطبخ المركزي العالمي، وانطلق في مهمة إنسانية اعتاد القيام بها، لكن الرصاصة التي استقرت في جبينه أنهت حياته، قبل أيام فقط من أن يفرح بولده الذي وُلد حديثًا، تاركًا خلفه طفلين وزوجة فقدت زوجها في لحظة كان يفترض أن تكون بداية فصل جديد في حياتهما.
وفق روايات شهود عيان وسائقين نجوا من الحادثة، كان إسليم يقود شاحنة مساعدات ضمن قافلة متجهة إلى جنوب قطاع غزة، بينما كانت شاحنة أخرى تسير أمامه. وعند أحد المحاور في منطقة فيلادلفيا، تعطلت الشاحنة الأولى، فنزل أحمد ليستفسر عن سبب التوقف ويقدم المساعدة.
وما إن اقترب حتى وجد جنود الاحتلال يصوبون أسلحتهم نحوه. رفع يديه فورًا، ولم يُبدِ أي مقاومة. ويقول الشهود إن الجنود أمروه: "تقدّم... وارفع يديك". امتثل للتعليمات، وتقدم خطوتين فقط، قبل أن يطلق أحد الجنود رصاصة مباشرة استقرت في جبينه، ليسقط شهيدًا على الفور.
ويؤكد الشهود أن أحمد كان يرتدي الزي الرسمي الذي يعرّفه بوضوح كسائق يعمل في مؤسسة إغاثية، فيما كانت شاحنته تحمل شعار منظمة "المطبخ المركزي العالمي"، وهو ما يجعل هويته الإنسانية ومهمته الإغاثية واضحة ولا تحتمل اللبس.
ووصف سائقون ومسؤولون في قطاع النقل ما جرى بأنه "إعدام ميداني"، مؤكدين أن إسليم لم يكن يشكل أي خطر، وأنه استجاب بشكل كامل لأوامر الجنود قبل إطلاق النار عليه من مسافة قريبة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن أحمد إسليم (30 عامًا) استشهد خلال مشاركته في قافلة مساعدات تابعة لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي"، بعد توقف الشاحنات جنوب القطاع، بينما قال ناجون إن الجنود أجبروا السائقين على النزول وتفتيشهم قبل إطلاق النار عليه. في المقابل، أعلن جيش الاحتلال أنه فتح مراجعة للحادث، مقدمًا رواية مغايرة لما أكده الشهود.
💬 التعليقات (0)