يعد "سوبر غيرل" (Supergirl) اختبارا حقيقيا للمرحلة الجديدة من عالم شركة "دي سي" التي يقودها جيمس غان وبيتر سافران. فالفيلم، الذي أخرجه كريغ غيليسبي وكتبت السيناريو الخاص به آنا نوغيرا، هو ثاني أفلام هذا العالم الجديد، الذي يسعى إلى إعادة بناء السلسلة برؤية مختلفة.
"سوبر غيرل" من بطولة ميلي ألكوك وماتياس شونارتس وإيف ريدلي وجايسون موموا وديفيد كورينسويت وديفيد كرومهولتز وإيميلي بيتشام. ويستند إلى سلسلة القصص المصورة "سوبر غيرل: امرأة المستقبل" (Supergirl: Woman of Tomorrow) للكاتب توم كينغ والرسامة بيلكيس إيفلي، مع إعادة صياغة تناسب المشروع السينمائي الجديد.
اعتادت أفلام الأبطال الخارقين أن تبدأ بقصة نشأة بطلها، غير أن "سوبر غيرل" يختار مسارا مختلفا، فيلقي بالمتفرج في قلب الأحداث، قبل أن يكشف في منتصف الفيلم تقريبا عن ماضي كارا/سوبر غيرل (ميلي ألكوك). ويمنح هذا التأجيل الشخصية مساحة ليتعرف إليها المتفرج من خلال أفعالها وعلاقتها بمن حولها.
تنطلق أحداث الفيلم من لقاء بين كارا الخارقة والفتاة المراهقة روثي (إيف ريدلي)، التي تطلب مساعدتها في تعقب الشرير المسؤول عن مقتل عائلتها، لتبدأ رحلة تمتد عبر الكواكب، تتخللها مطاردات ومواجهات. وبينما تنشغل الشخصيتان بالمهمة، يعود الفيلم لاحقا إلى قصة كارا، وكيف نجت من انهيار كريبتون، وهي التجربة التي تركت الأثر الأهم في تكوينها النفسي.
سوبر غيرل، أو كارا، ليست النسخة المؤنثة من سوبرمان كما ظهرت العديد من الشخصيات النسائية الأخرى داخل عالم الأبطال الخارقين، بل يرسم الفيلم لها شخصية أكثر تعقيدا؛ فهي شابة ساخرة، وسريعة الغضب، ومندفعة أحيانا، تحمل آثار الصدمة التي عاشتها منذ طفولتها. ولا تنشغل كارا بإثبات أنها شخصية مثالية، أو أنها طيبة مثل كلارك كينت/سوبرمان، بل هي ناجية من ماض صعب، وهو ما ينعكس على قراراتها وطريقة تعاملها مع روثي خلال الفيلم.
وقد منح هذا التوجه ميلي ألكوك فرصة لتقديم أداء مختلف عن النسخ السابقة للشخصية، إذ اعتمدت على إبراز هشاشة كارا بقدر قوتها، وهو ما جعل أداءها مميزا. ومن خلال هذه الشخصية، يبتعد الفيلم عن نموذج البطل الخارق المعصوم من الأخطاء، ليقدم بطلة تبدو أكثر إنسانية، ويجعل رحلة اكتشافها لنفسها لا تقل أهمية عن أي مواجهة تخوضها خلال الأحداث.
💬 التعليقات (0)