لم تكن العقيدة العسكرية الإسرائيلية يوماً وثيقة جامدة، بل تشكلت عبر عقود من الحروب والإخفاقات المتتالية. فمنذ التأسيس، حاول الاحتلال الموازنة بين محدودية الجغرافيا والقوة البشرية وبين محيطه الرافض لوجوده، مما دفعه لتبني استراتيجيات متغيرة باستمرار.
وضع ديفيد بن غوريون اللبنات الأولى للأمن القومي، مرتكزاً على مثلث 'الردع، والإنذار المبكر، والحسم السريع'. كان الهدف هو نقل المعركة إلى أرض العدو وتجنب حروب الاستنزاف الطويلة التي لا تقوى الجبهة الداخلية على تحمل تبعاتها الاقتصادية والبشرية.
شهدت الخمسينيات صراعات داخلية بين الجنرالات حول هوية الجيش، حيث برز الخلاف بين تيار المشاة وتيار المدرعات. هذه النقاشات العملياتية كشفت لاحقاً عن ثغرات كبرى، خاصة بعد سقوط أسطورة 'خط بارليف' الحصين تحت ضربات القوات المصرية في حرب أكتوبر 1973.
مع نهاية التسعينيات، بدأت مرحلة 'الجيش الصغير والذكي' بقيادة إيهود باراك ودان شومرون. اعتمد هذا التوجه على تقليص القوات البرية والاحتياط مقابل الاستثمار الهائل في التكنولوجيا المتطورة وأجهزة الاستخبارات الدقيقة والقدرات الجوية الفائقة.
أصدر شاؤول موفاز في عام 2002 وثيقة استراتيجية حاولت مواءمة الجيش مع التهديدات الجديدة، خاصة بعد خروج دول عربية من دائرة الصراع المباشر وبروز تهديدات 'الدائرة الثالثة' مثل إيران. ركزت هذه المرحلة على تقليص الوحدات المدرعة لصالح التفوق التقني.
جاءت حرب لبنان الثانية عام 2006 لتشكل صدمة للمنظومة العسكرية، حيث فشل الجيش في تحقيق حسم واضح ضد حزب الله. كشفت لجان التحقيق، ومنها لجنة 'فينوغراد'، عن قصور حاد في فهم طبيعة حروب العصابات والاعتماد المفرط على القوة الجوية.
💬 التعليقات (0)