لم يعد سؤال استخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار تقنيا أو تحريريا فقط، فبينما يناقش الصحفيون دقة النماذج اللغوية، وانحيازاتها، وأخلاقيات الإفصاح عن استخدامها، يبرز سؤال قانوني أكثر حساسية: إذا ساعدت أداة ذكاء اصطناعي في كتابة مسودة صحفية، فهل يتمتع هذا النص بالحماية نفسها التي يتمتع بها عمل الصحفي بموجب قوانين حرية التعبير؟
هذا السؤال طرحته أنيكا كوليير نافارولي في مقال نشرته مجلة كولومبيا جورناليزم ريفيو (Columbia Journalism Review)، ضمن زاوية تعالج أخلاقيات واستخدامات التكنولوجيا الجديدة في الصحافة.
وتنطلق الكاتبة من تحذير مباشر: كل مرة يستخدم فيها الصحفي الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمله، فإنه يدخل منطقة قانونية غير مستقرة، لأن المحاكم لم تحسم بعد ما إذا كانت مخرجات النماذج اللغوية الكبرى تعد “كلاما” محميا أم مجرد نص تنتجه آلة.
في الولايات المتحدة، يرتبط النقاش بالتعديل الأول للدستور، الذي يحمي حرية التعبير والصحافة، لكن شركات التكنولوجيا، بحسب نافارولي، بدأت تدفع باتجاه توسيع هذا المفهوم ليشمل النصوص التي تنتجها روبوتات المحادثة.
وتقول إن محاميي هذه الشركات يجادلون بأن مخرجات الذكاء الاصطناعي تشبه ألعاب الفيديو أو آليات ترتيب المحتوى على منصات التواصل، وهي مجالات اعتبرتها محاكم أمريكية سابقا أشكالا من التعبير المحمي.
لكن هذا القياس يثير إشكالا عميقا: من هو المتكلم هنا؟ هل هو المستخدم الذي كتب الأمر النصي؟ أم الشركة التي بنت النموذج؟ أم النموذج نفسه؟ وهل يمكن أصلا لآلة لا تملك نية ولا وعيا أن تتمتع بحقوق التعبير؟
💬 التعليقات (0)