الخرطوم- بعد نزوحه إلى شمال السودان بسبب الحرب، عاد جعفر محمد إدريس إلى الخرطوم ليستأنف عمله كبائع متجول، وهي المهنة التي ظل يمارسها لأكثر من عشرين عاما. يحمل أدواته ويستقر في موقعه المعتاد على ضفة النيل الأزرق في وسط العاصمة، يراقب حركة المارة التي بدأت تعود تدريجيا إلى المكان مع اقتراب المساء.
يقول جعفر في حديثه للجزيرة نت إنه لم يجد المدينة التي غادرها كما كانت، فقد تركت الحرب آثارها على الشوارع والخدمات، لكن عودة الناس إلى ضفة النيل أعادت إليه مصدر رزقه الذي فقده.
هنا، بين حركة الزوار وتحديات الواقع، يحاول جعفر استعادة تفاصيل يومه، ويحاول سكان الخرطوم استعادة علاقتهم بأحد أبرز متنفسات مدينتهم بعد تحريرها على يد الجيش السوداني.
وتشهد ولاية الخرطوم توافد أعداد كبيرة من النازحين العائدين إلى منازلهم. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة نحو مليوني شخص إليها حتى منتصف عام 2026، لتصبح الولاية الأكثر استقبالاً للعائدين في السودان. وتوقعت استمرار تدفقهم مع تحسن الأوضاع الأمنية واستعادة الخدمات الأساسية.
على مقربة من ضفة النيل الأزرق، تتحرك الزوارق في المياه، تحمل بعض الزوار في جولات قصيرة على امتداد النهر، بينما يتابع آخرون حركتها من الشاطئ. ورغم آثار الحرب التي لا تزال حاضرة في الخدمات والبنية التحتية، تحولت الضفة إلى مساحة يقصدها الناس للقاء والراحة وقضاء بعض الوقت.
من بين هؤلاء الزوار، يأتي محمد الجزار إلى المكان الذي اعتاد أن يقصده بحثاً عن الهدوء بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. يقول في حديثه للجزيرة نت إن النيل من أكثر الأماكن المحببة للشباب، فهو لم يعد مجرد موقع للجلوس، بل أصبح متنفساً يجدون فيه مساحة للسكينة، خاصة في الفترات المسائية بعد نهار طويل.
💬 التعليقات (0)