لم يكن ألم فقدان ابنهم هو الوحيد الذي واجهه أفراد عائلة الشهيد محمد أبو خماش الذي استُشهد برصاص جنود الاحتلال شرق دير البلح وسط قطاع غزة، بل انتظار تسعة أيام كاملة لاستعادة جثمانه مما تُعرف باسم "المنطقة الصفراء" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وخلال تلك الفترة، بقي الجثمان في العراء شرق دير البلح، بينما لم تتمكّن والدته من احتضانه للمرة الأخيرة، إذ عادت بما تبقى من رفاته داخل كيس أسود، بعدما تحلل جسده قبل أن تتمكّن العائلة من نقله لمواراته الثرى.
وعلى امتداد تلك الأيام، وجّهت العائلة نداءات متكررة إلى المنظمات الدولية والجهات الإنسانية، مطالبة بالتدخل العاجل لانتشال الجثمان من المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتمكينها من دفنه، إلا أن تلك المناشدات لم تثمر عن استعادته إلا بعد مرور تسعة أيام على استشهاده.
وكان محمد أبو خماش قد استُشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق دير البلح، في منطقة تعذر الوصول إليها بسبب استمرار إطلاق النار وعدم سماح الاحتلال بالدخول إليها، مما حال دون انتشال جثمانه طوال تلك المدة.
وقبل انتشال جثمان نجله، دوّن والده عودة أبو خماش عبر صفحته على فيسبوك كلمات لخّصت حجم المأساة التي عاشتها الأسرة، وكتب: "قبر ابني محفور، وجثته لا تبعد عنه أكثر من 300 متر منذ ليلة يوم الجمعة الماضي، وما زالت في مكانها والقبر مفتوح. هل أزيدكم؟ زوجتي ترفع الراية البيضاء عند البوابة على الخط الأصفر منذ يومين، تخرج فجرا وتعود بعد المغرب إلى بيت قريبتها القريب من الخط الأصفر. ولي يومان لم أرها، وقبل ذلك كنت أتجنب لقاءها حتى لا تسألني: أي ذات تلك التي لنا؟ وأي قيمة؟ لقد سئمت الشفقة".
وأضاف الأب أن نجله كان يعاني مرضا نفسيا، وأن العائلة عجزت حتى عن استعادة جثمانه، وقال: "عبد الله أبو خماش مريض نفسي أعزل قُتل قبل أيام، وقبله الطفل أبو العجين ووالده غرب الخط الأصفر، وأخيرا ابني أيضا مريض نفسي، ومش قادرين حتى جثته نجيبها".
💬 التعليقات (0)