أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن خطوة سياسية وإدارية مفصلية بقرار حل لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، وإحالة كافة مهامها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المنبثقة عن مجلس السلام. ويرى مراقبون أن هذا التحول ينهي نحو عقدين من السيطرة المباشرة للحركة على مفاصل الحكم في القطاع، ويأتي في توقيت حساس يتزامن مع مفاوضات القاهرة الجارية حول مقترح مجلس السلام المعدل لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
تضع هذه الخطوة إسرائيل أمام تحديات جديدة في كيفية التعامل مع الواقع الإداري الناشئ، خاصة مع طرح تساؤلات حول إمكانية فصل الملف الإنساني عن ملف السلاح. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الأزمة الإنسانية العميقة في القطاع، حيث تشير تقارير ميدانية إلى أن الاحتلال يواصل عملياته العسكرية التي حصدت أرواح أكثر من ألف شهيد منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، مع استمرار السيطرة العسكرية على نحو 70% من مساحة غزة.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال سلطات الاحتلال تتلاعب بحركة المعابر الحدودية، حيث لا تسمح إلا بدخول نحو 200 شاحنة مساعدات يومياً، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للبروتوكولات الإنسانية الدولية. هذا الواقع يدفع باتجاه ضرورة وجود جسم إداري جديد قادر على التعامل مع المجتمع الدولي وتخفيف وطأة الحصار المفروض على السكان الذين يعانون من نقص حاد في المستلزمات الأساسية.
من جانبه، اعتبر الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية أن قرار حماس يمثل انتقالاً استراتيجياً من 'إدارة السلطة' إلى 'إدارة النفوذ'. وأوضح أن هذه الخطوة تنهي المرحلة التي دمجت فيها الحركة بين مهام الحكم والعمل المقاوم، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا التحول لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء الدور السياسي للحركة في المشهد الفلسطيني العام.
وحدد فريحات أربعة محاور رئيسية ستشكل جوهر النقاشات في المرحلة المقبلة، تبدأ بإنهاء الإدارة المباشرة وما قد يتبعها من فراغ أمني وإداري محتمل. كما شدد على أن ملف إعادة الإعمار وتحديد الأفق السياسي للقطاع سيكونان الاختبار الحقيقي لمدى نجاح اللجنة الوطنية في فرض نفسها كبديل شرعي وفعال لإدارة شؤون غزة.
وفي سياق متصل، يسود قطاع غزة حالة من الترقب الحذر بين الأهالي الذين يأملون أن تساهم هذه الخطوة في كسر الجمود السياسي ووقف عمليات الاستنزاف الإسرائيلي المستمرة. ويرى محللون أن المزاج العام يميل نحو دعم أي توجه يفتح آفاقاً جدية لمستقبل الحكم، بعيداً عن الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير عدوانها المستمر تحت ادعاء 'حكم حماس'.
💬 التعليقات (0)