كنا في زيارة رسمية لدولة قطر، ياسر عرفات ومحمود عباس وأنا، بعد لقاءٍ مع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر آنذاك، التقيت في الفندق الذي كنا فيه، بالمذيع الشهير سامي حداد صاحب الشعر القطني ناصع البياض الذي برع في إحراج ضيوفه، كنا نعرف بعضنا قبل عهدي بالسلطة وعهده بالجزيرة.
طلب مني تأمين لقاء له مع ياسر عرفات، كانت ماتزال الجزيرة في بداية انطلاقتها، ظننت أن الرجل يعمل في تلفزيون قطر أو أي تلفزيون آخر. إلا أنه أعلمني أن اللقاء سيكون لمصلحة القناة الجديدة المقربة من الأمير وأهل الحكم. أبلغني بهذه المعلومة من قبيل تقديم إغراء لي كي أعمل بهمة وحماس لإقناع عرفات بالظهور على شاشتها، وبالفعل ما إن عرف أن القناة مقربة من الأمير حتى قبل.
أبلغت سامي بقبول عرفات، اقتادني إلى غرفة كان قد حولها إلى استوديو، وهناك حدث الانفجار.
طريقة سامي في رفع الكلفة مع عرفات، ومفاجأة القائد الفلسطيني بسؤال عن الفساد في عهده، أخرجه عن طوره وهدوئه ومرونته في التعامل مع الإعلام، أزاح عرفات الميكروفون بحركة عصبية، وقال: يا بخت إسرائيل فيك! وغادر.
ومن أجل أن يضرب سامي حداد أكثر من عصفور بحجر واحد، وضع صورة المشهد على الشاشة، ورأى الناس عرفات وهو في حالة هياج عصبي لم يسبق أن رأوه فيها من قبل.
كانت الصورة التي لم تستغرق دقيقة واحدة بمثابة أهم دعاية مجانية حصلت عليها الجزيرة، وظل مشهد عرفات العاصف متكرراً على شاشتها لفترة طويلة.
💬 التعليقات (0)