لم تعد ثمة مسافة بين التهديد والتنفيذ، فبينما تتوعد واشنطن بأن كل رصاصة إيرانية مقبلة ستقابَل بـ20 ضعفها، وتعلن أن مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب "انتهت"؛ يرد الحرس الثوري بأن "أي اعتداء متكرر ستتوسع ردودنا الساحقة لتشمله"، رافضا أي دور أمريكي أو "أطلسي" في إدارة المضيق.
إنه تصعيد من تصريحات لا تقل حرارتها عن لهيب النيران المشتعلة حول مضيق هرمز منذ يومين، وخلف هذا التراشق بالقول والفعل تتقاطع القراءات وتفترق: فمن يرى أن الضربات الحالية ليست إلا تمهيدا لضربة موجعة تعيد طهران قسرا إلى الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم والضغط عليها من أجل تحسين بنود التفاوض المستقبلي. ومن يذهب إلى أن ما يجري ليس سوى "عرَض" لصراع أعمق وبنك أهداف غاياته أبعد من الرؤية الآنية لمجريات التصعيد.
فالطرفان لديهما تعريف معاكس تماما لمفهوم "النصر" نفسه:
وبين القراءتين، تتشكل صورة لحرب قد تأخذ طابع الاشتباكات المجزأة التي تتخللها هدن هشة أكثر مما تأخذ طابع الحسم السريع.
وإذا اتسعت رقعة المواجهة، فإن بنك الأهداف نفسه مرشح للتمدد؛ من الثكنات والمنصات الصاروخية إلى ما يوصف "برئة" الاقتصاد الإيراني المتمثلة في منشآت الطاقة والموانئ وخطوط الإمداد، وهي إستراتيجية تريد تضييق الخناق على قدرة النظام على الصمود لا الاكتفاء بالإنهاك فحسب.
فهل يعيد الطرفان حساباتهما نحو ضربة حاسمة تُنهي الجولة وتُحيي مذكرة التفاهم لتحسين التفاوض الإستراتيجي، أم تنفتح المنطقة على استنزاف ممتد لا يحسمه أحد؟ وهل يبقى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومحور المقاومة الإيراني على هامش المشهد، أم يتحولان إلى طرفين فاعلين في معادلة لم تُحسم بعد؟
💬 التعليقات (0)