جوبا- في التاسع يوليو/تموز 2011، ارتفع علم جنوب السودان للمرة الأولى فوق سماء جوبا، معلنا ميلاد "أحدث دولة" في العالم بعد عقود من الحرب التي قادتها حركات تمدر جنوبية مع البلد الأم السودان. يومها، لم يكن المشهد مجرد إعلان لدولة جديدة، بل تتويجا لمسيرة طويلة من الصراع، وحلما حمله ملايين الجنوبيين في أن يكون الانفصال بداية لعهد من السلام والاستقرار والتنمية.
وبعد خمسة عشر عاما، يعود ذلك اليوم محملا بأسئلة تتجاوز أجواء الاحتفال، فهل نجح جنوب السودان في تحويل مكسبه السياسي إلى مشروع دولة يحقق تطلعات مواطنيه؟ أم أن الحروب الداخلية والأزمات الاقتصادية وتعثر بناء المؤسسات حالت دون تحقيق الوعود التي صاحبت إعلان الدولة؟
وتحل الذكرى الخامسة عشرة لإعلان الدولة في وقت تستعد فيه البلاد لإجراء أول انتخابات عامة، بينما لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتنفيذ اتفاق السلام بين الحكومة والمعارضة، واستكمال الترتيبات الأمنية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب اعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.
وفي أول خطاب له رئيسا للدولة الجديدة في ذلك التاريخ، قال سلفاكير ميارديت: "اعتبارا من اليوم، لن يكون لدينا أي عذر، ولن نجد من نحمله مسؤولية إخفاقاتنا"، وتبدو هذه العبارة أكثر حضورا من أي وقت مضى، إذ تحولت من وعد أُطلق في لحظة التأسيس إلى معيار يقيس به كثير من الجنوبيين حصيلة تجربة الدولة.
ولم يكن إعلان الدولة بالنسبة إلى غالبية الجنوبيين مجرد تغيير في الحدود السياسية، بل كان تتويجا لعقود من الحرب والصراع حول السلطة والهوية وتقاسم الثروة.
وكان الاستفتاء بالنسبة إلى ملايين الناخبين تعبيرا عن رغبة في الانتقال من مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة بناء دولة توفر الأمن والخدمات والعدالة، وتتيح لمواطنيها حياة أكثر استقراراً.
💬 التعليقات (0)