ما بعد الحرب لا يعني بالضرورة بداية للسلام، بل قد يكون طورا جديدا من الصراع، أقل صخبا في الظاهر وأكثر تعقيدا في الجوهر.
فعندما تعجز القوة العسكرية عن إنتاج حسم نهائي، لا تتوقف المعركة تماما، بل تغير شكلها: من تبادل النار إلى تبادل الشروط، ومن اختبار الصواريخ إلى اختبار الإرادات، ومن الميدان المفتوح إلى طاولة تفاوض تدار فوقها الحرب بوسائل أخرى.
ومن هذا الباب تحديدا، تبدو القراءة الغربية للمشهد الإيراني الأمريكي أقرب إلى قراءة صراع على أوراق القوة، لا إلى مسار واضح نحو التسوية.
وهنا لا يعود السؤال: هل اقترب الاتفاق، بل: من يملك الورقة الأثقل على الطاولة؟ من يفرض إيقاع التفاوض؟ ومن يفاوض فعلا باسم طهران وواشنطن؟
ترى صحيفة نيويورك تايمز أن الحرب، رغم ما ألحقته بإيران من خسائر في القيادة وبعض القدرات العسكرية، لم تنتزع منها أهم عناصر الردع، بل كشفت أن طهران تملك أصلا ورقة أكثر مباشرة من كثير من أدواتها الأخرى: الجغرافيا.
فمضيق هرمز، الذي يعبر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، لم يعد مجرد ممر بحري في قلب الأزمة، بل تحول إلى أداة ردع قائمة بذاتها، تسمح لإيران بفرض كلفة اقتصادية وعسكرية على خصومها حتى من دون الاحتكام إلى ورقة نووية مكتملة.
💬 التعليقات (0)