حين يجتمعن، لا يبدو أنهن ثلاث طفلات في مقتبل العمر. تبدو على وجوههن سنوات أكبر بكثير من أعمارهن. غزل الكباريتي(11 عامًا)، ومنّة أبو فضة(10 أعوام)، ومها العرعير(8 أعوام) يجمعهن ما هو أكثر من صلة القرابة؛ فهن بنات خالات، وناجيات من المجزرة ذاتها، ويتيمات في الليلة نفسها.
في التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني 2024، لجأت العائلات الثلاث إلى منزل أحد الأقارب بالقرب من مفترق السرايا وسط مدينة غزة، بعد أن دفعتها الغارات المتواصلة إلى النزوح بحثًا عن مكان أكثر أمانًا. ظن الجميع أن الجدران التي احتضنتهم تلك الليلة ستمنحهم فرصة للنجاة، لكن صاروخًا واحدًا بدد ذلك الوهم.
انهار المنزل فوق رؤوس ساكنيه، وتحول إلى كومة من الركام. تحت الحجارة والخرسانة، بقيت غزل ومنّة ومها لأكثر من عشر ساعات، يصارعن الألم والخوف، وينادين أمهاتهن اللواتي لم يعد بإمكانهن الإجابة.
عندما وصلت طواقم الإنقاذ، كانت الطفلات الثلاث ما زلن على قيد الحياة. أُخرجن من بين الأنقاض مصابات بجروح وكسور وحروق، لكن أحدًا لم يكن مستعدًا لإخبارهن بالحقيقة كاملة؛ لم يبقَ من عائلاتهن أحد.
في ساعات قليلة، فقدت كل واحدة منهن والدها ووالدتها وإخوتها وعددًا من أقاربها. أكثر من عشرين فردًا من العائلة استشهدوا في تلك المجزرة، بينما بقيت بنات الخالات الثلاث شاهدات وحيدات على ما جرى.
مرت الشهور، وتعافت بعض الجروح التي أصابت أجسادهن، لكن الجرح الأكبر ظل مفتوحًا. لم تعد أي واحدة منهن تعود إلى بيتها، لأن البيت لم يعد موجودًا، ولم تعد تنام في حضن أمها، لأن الأم أصبحت صورة معلقة على الجدار أو محفوظة في هاتف صغير.
💬 التعليقات (0)