جنوب لبنان– لا يشبه الصمت داخل مدرسة مهجورة صمت العطلة الصيفية. هنا، لا ينتظر التلاميذ انتهاء الإجازة بل ينتظر المبنى نفسه أن يستعيد نوافذه وأبوابه وصفوفه، قبل أن يعود الطلاب إليه.
في باحة ثانوية السيدة للراهبات الأنطونيات في النبطية جنوب لبنان، تتناثر شظايا الزجاج بين المقاعد، فيما لا تزال النوافذ المقتلعة والألواح المعدنية الملتوية شاهدة على الغارات الإسرائيلية التي طالت محيط المدرسة.
تمر الراهبات والمعلمات والموظفون بين الردم حاملين المكانس وأدوات التنظيف، وكأنهم ينتزعون العام الدراسي الجديد من تحت الركام.
فالحرب الإسرائيلية الأخيرة لم تقتصر آثارها على المنازل والبنى التحتية بل امتدت إلى المدارس، لتضع القطاع التربوي في مدينة النبطية أمام سباق مع الوقت قبل انطلاق العام الدراسي (2026-2027).
وبين مدارس لا تزال ترمم أضرارها، وأخرى أعلنت إقفال أبوابها نهائيا، يجد آلاف الطلاب والأهالي أنفسهم أمام معركة جديدة عنوانها: كيف يمكن استعادة التعليم بعد الحرب؟
داخل المدرسة، لا تتحدث الأخت ماري توما، مديرة ثانوية السيدة للراهبات الأنطونيات، عن حجم الزجاج المحطم بقدر ما تتحدث عن الرسالة التي تحملها المدرسة.
💬 التعليقات (0)