أصدرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريراً صادماً، الأربعاء، أكدت فيه تنفيذ قوات الدعم السريع لعمليات قتل جماعي وحشية واغتصاب ممنهج بحق النساء والفتيات في مدينة الفاشر. وأشارت البعثة إلى أن هذه الجرائم التي وقعت في ولاية شمال دارفور تمثل مؤشرات واضحة على وقوع إبادة جماعية مكتملة الأركان.
وتأتي هذه التحقيقات في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2025، وهي الفترة التي شهدت تصاعداً مخيفاً في وتيرة الانتهاكات. وقد وثقت مؤسسات محلية ودولية منذ ذلك الحين وقوع مجازر مروعة استهدفت المدنيين العزل داخل منازلهم وفي مراكز النزوح.
وأوضحت البعثة الأممية في تقريرها الجديد أنها حصلت على أدلة إضافية تثبت ارتكاب فظائع شملت الاحتجاز التعسفي والتعذيب الجسدي، بالإضافة إلى اتخاذ رهائن من المدنيين لطلب فدية مالية. كما رصد المحققون حالات إخفاء قسري واسعة النطاق طالت المئات من سكان المدينة عقب اقتحامها.
وشدد التقرير على أن عمليات الاختطاف الممنهج للنساء والفتيات لاستخدامهن في عمليات اغتصاب جماعي تقدم دليلاً إضافياً على بشاعة الجرائم المرتكبة. واعتبرت البعثة أن هذه الممارسات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي سياسة متبعة تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي في المنطقة.
وفي سياق متصل، حذرت البعثة من أن ذات الأنماط الإجرامية التي شهدتها الفاشر بدأت تظهر بوضوح في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. وأعربت المصادر الأممية عن خشيتها من تعرض المدنيين هناك لذات المصير في ظل الحصار والهجمات المستمرة على البنية التحتية الحيوية.
وأعلنت البعثة عن إطلاق تحقيق عاجل وشامل بشأن كافة التجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها. ويهدف هذا التحقيق إلى جمع الأدلة الجنائية اللازمة لمحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات أمام القضاء الدولي.
💬 التعليقات (0)