تتزايد المؤشرات إلى اتجاه المملكة العربية السعودية نحو تنويع مسارات الربط التجاري والبري مع أوروبا، في وقت تعمل فيه الرياض وأنقرة على مشروع سكك حديدية يربط السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا، ما يفتح الباب أمام مسار إقليمي جديد لا يمر عبر إسرائيل.
وأكد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو في حزيران/يونيو 2026 أن تركيا والسعودية تستهدفان إنشاء رابط سككي عبر الأردن وسوريا خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أعوام. وقال إن المشروع يستند إلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية وقعتها أنقرة والرياض، وإنه مصمم لنقل البضائع والطاقة والركاب باتجاه الأسواق الأوروبية.
وبحسب التفاصيل التي أوردتها وكالة رويترز، فإن أجزاء من الشبكة قائمة بالفعل داخل السعودية وتركيا، بينما تبقى فجوة بنحو 400 كيلومتر في المسار بين سوريا والأردن. كما تحدث الوزير التركي عن استثمارات لإعادة تأهيل خطوط داخل سوريا، بما في ذلك الربط من الحدود التركية باتجاه حلب ودمشق.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) تحديات سياسية وأمنية منذ إطلاقه على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023. ويهدف المشروع إلى ربط الهند بالخليج ثم أوروبا عبر بنى للنقل البحري والسكك الحديدية والطاقة والاتصالات الرقمية. وتشمل قائمة الموقعين الأصليين الهند والسعودية والإمارات والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.
ورغم أن مذكرة التفاهم الأصلية لم تحدد بصورة نهائية ومفصلة جميع نقاط العبور البرية، فإن التصورات الأكثر تداولًا للمسار الغربي اعتمدت على ربط شبكة السكك السعودية بالأردن ثم إسرائيل وصولًا إلى موانئ البحر المتوسط، ولا سيما منطقة حيفا. ويشير تقييم حديث لمعهد الشرق الأوسط إلى أن أحد التصورات الأساسية لتشغيل الممر يتطلب ربط نهاية الشبكة السعودية عبر الأردن بشبكة السكك الإسرائيلية المتصلة بحيفا.
غير أن مشروع الربط السعودي–التركي عبر الأردن وسوريا يطرح الآن خيارًا جغرافيًا مختلفًا للوصول إلى أوروبا. فبدل التوجه غربًا من السعودية عبر الأردن إلى إسرائيل، يمكن للمسار المقترح أن يتجه شمالًا عبر الأردن وسوريا ثم تركيا، ومنها إلى شبكات النقل الأوروبية.
💬 التعليقات (0)