بعد مرور نحو ألف يوم على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يغلق ملف الإخفاقات (الإسرائيلية) التي سبقت الهجوم، بل تحول إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل (إسرائيل)، بعدما تجاوز حدود التحقيق الأمني والعسكري ليصبح عنوانًا للصراع السياسي الداخلي، ومع اقتراب الانتخابات المقبلة باتت نتائج التحقيقات وطريقة إدارتها عاملًا مؤثرًا في تحديد مستقبل القيادة الحالية وشكل الخريطة الحزبية.
فالهجوم الذي وصف في (إسرائيل) بأنه أكبر إخفاق أمني منذ عقود، فتح الباب أمام سلسلة من التحقيقات الداخلية داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات والجهات الحكومية، بهدف فحص أسباب الفشل في اكتشاف الهجوم ومنع وقوعه، وطبيعة القرارات التي اتخذت قبل وبعد السابع من أكتوبر. غير أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول تفاصيل الإخفاق، بل حول الجهة التي تتحمل المسؤولية السياسية عنه.
نتنياهو في مواجهة سؤال المسؤولية
يتمحور الجدل السياسي الداخلي حول موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يرفض حتى الآن إعلان تحمله مسؤولية مباشرة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، بخلاف عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين الذين أقروا بمسؤوليتهم عن جوانب من الفشل.
وتستخدم المعارضة هذا الموقف باعتباره دليلًا على محاولة المستوى السياسي التنصل من المسؤولية، بينما يدافع الائتلاف الحكومي عن رواية تقوم على أن الإخفاق كان مرتبطًا أساسًا بتقديرات المؤسسة الأمنية والاستخباراتية، وأن الحكومة اتخذت قراراتها بناء على المعلومات التي وصلت إليها.
هذا الخلاف جعل من تشكيل لجنة التحقيق نفسها موضع مواجهة سياسية؛ إذ لا تتفق الأطراف (الإسرائيلية) على طبيعة اللجنة وصلاحياتها وتركيبتها، فالمعارضة وعائلات الأسرى والقتلى تطالب بلجنة تحقيق رسمية مستقلة قادرة على مساءلة جميع المستويات، بينما تسعى الحكومة إلى إدارة الملف ضمن صيغة أكثر تحفظًا.
💬 التعليقات (0)