أعلنت السلطات الروسية، يوم الأربعاء، عن دخول قرار حظر صادرات وقود الديزل حيز التنفيذ بشكل فوري، في خطوة تهدف إلى كبح جماح أزمة الوقود المتصاعدة داخل البلاد. وتأتي هذه القيود الجديدة بعد سلسلة من الإجراءات المشابهة التي اتخذتها موسكو خلال الأشهر الأخيرة لتأمين احتياجات السوق المحلية التي تضررت بشدة من تداعيات الصراع المستمر.
وأكد نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، خلال اجتماع رفيع المستوى مع الرئيس فلاديمير بوتين أن هذا القرار سيسهم في رفع مستويات الإمدادات المتاحة للمواطنين والقطاعات الحيوية. ووصف نوفاك المشهد الحالي في قطاع الطاقة بـ 'المعقد'، مشيراً إلى أن الحكومة قد تضطر لاستيراد مشتقات نفطية من الخارج لتعويض العجز الحاصل في الإنتاج المحلي.
من جانبه، وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتهامات مباشرة للجانب الأوكراني بالسعي لتقويض الركائز الاقتصادية لبلاده وزعزعة الاستقرار الاجتماعي من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة. ورغم اعترافه بوجود ضغوط، إلا أن بوتين شدد على أن شبكة الطاقة الروسية تمتلك هامش أمان مرتفعاً يحول دون نجاح المحاولات الأوكرانية في إحداث شلل كامل.
وتشهد الساحة الميدانية تصعيداً لافتاً، حيث كثفت القوات الأوكرانية في الآونة الأخيرة ضرباتها النوعية باستخدام الطائرات المسيرة ضد مصافي النفط ومستودعات التخزين في العمق الروسي. وقد أدت هذه الهجمات إلى اندلاع حرائق ضخمة وخروج عدة منشآت حيوية عن الخدمة، مما أثر بشكل مباشر على قدرات التكرير الروسية في وقت يزداد فيه الطلب الموسمي.
وفي مدينة سان بطرسبورغ، ثاني كبرى المدن الروسية، رصدت مصادر ميدانية طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حيث اشتكى السكان من خلو معظم المحطات من مادة البنزين والديزل. ونقلت المصادر عن مواطنين اضطرارهم للتنقل بين عدة مناطق بحثاً عن وقود لمركباتهم، واصفين الوضع الحالي بأنه 'تفاقم كارثي' لم تشهده المدينة منذ سنوات طويلة.
وبحسب تقارير إعلامية وإحصاءات محلية، فإن أزمة نقص الوقود لم تعد محصورة في مناطق التماس، بل امتدت لتشمل نحو 90% من الأقاليم الروسية منذ شهر يونيو الماضي. وقد دفعت هذه الأزمة بعض السلطات المحلية إلى فرض نظام التقنين، وتحديد سقف كمي للمشتريات اليومية لكل فرد، مع تشديد الرقابة لمنع عمليات التخزين غير القانونية.
💬 التعليقات (0)