يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
لم يعد جائزا، ولا مقبولا على الإطلاق، أن ينظر إلى ما تفعله إيران في مضيق هرمز باعتباره "رد فعل سياسي" أو "ورقة تفاوض" تستخدم كلما اشتدت الأزمة.
هذا التوصيف المخفف لم يعد يليق بحجم ما يجري. ما نشهده اليوم ليس مناورة دبلوماسية خشنة، بل محاولة ممنهجة ومتكررة لاختطاف أحد أهم الممرات المائية في العالم، وتحويله إلى رهينة بيد نظام يتوهم أن الجغرافيا وحدها تمنحه صك وصاية على مصائر الآخرين.
من استهداف ناقلات النفط والغاز، إلى مضايقة السفن التجارية التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السفن القطرية والسعودية، والعدوان حتى داخل المياه العمانية، لم يعد الأمر حادثة عابرة تدرج في سجل "التوترات الإقليمية". إنه استمرار لاعتداءات صريحة على القانون الدولي، وتحد سافر للنظام البحري الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
يقع النظام الإيراني في فخ خطير صنعه بنفسه حين يظن بأن صبر المجتمع الدولي على استفزازاته المتكررة يعني قبولا ضمنيا بها. سنوات من الاحتواء والدبلوماسية الحذرة التي مارستها القوى الإقليمية والدولية، فسرتها بعض دوائر صنع القرار في طهران على أنه ضعف
ما تمارسه طهران في هذا الممر الحيوي لا يستحق أوصافا مخففة. إنه سلوك عدواني يقترب حرفيا من مفهوم القرصنة البحرية، لكنها قرصنة ترتدي عباءة "الدولة"، وتبرر بخطاب "الدفاع عن النفس" و"الرد على التهديدات".
💬 التعليقات (0)