تتصاعد حالة القلق والارتباك في أوساط مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، عقب الأنباء المتواترة حول خطط استبعاد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من تقديم خدماتها الحيوية. وتمثل الوكالة الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها السكان في مجالات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، خاصة في ظل العدوان المستمر والظروف الإنسانية القاسية.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن مدرسة تابعة للوكالة الدولية في بلدة خزاعة شرق خان يونس تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة غارات جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر المحدقة بالبنية التحتية التعليمية التي تديرها المنظمة الدولية، والتي تخدم آلاف الطلبة الذين باتوا بلا مأوى أو مدارس آمنة.
وتعتبر عائلات فلسطينية عديدة أن حياتها ارتبطت عضوياً بالوكالة منذ عقود طويلة، حيث تشكل الأونروا مصدر الدخل الوحيد لآلاف الموظفين. عفاف صيام، وهي لاجئة تعمل مع زوجها في سلك التعليم التابع للوكالة، تؤكد أن أي مساس بالمنظمة يعني فقدان الاستقرار المعيشي لأسرتها بالكامل، خاصة وأن ابنتها تعمل أيضاً ممرضة في عياداتها.
وتضيف صيام أن الأونروا ليست مجرد جهة مانحة، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي في غزة، حيث تخرجت أجيال متعاقبة من مدارسها. وترى أن تقليص الخدمات سيؤدي إلى تداعيات كارثية تتجاوز الجانب المادي لتصل إلى حرمان الشباب من فرص العمل والنمو المهني داخل مجتمعهم المحاصر.
من جانبه، يروي الشاب عز الدين النجار تجربته مع خدمات الوكالة التي رافقته منذ الولادة، مشيراً إلى أن عيادات الأونروا كانت الملجأ الأول لعائلته لتلقي العلاج. ويؤكد النجار أن المدارس التابعة للوكالة لم تكن مجرد فصول دراسية، بل بيئة تربوية ساعدت اللاجئين على مواجهة تحديات الحياة الصعبة وبناء شخصياتهم الوطنية والمعرفية.
ويشير النجار إلى أن المساعدات الغذائية، وخاصة توزيع الطحين الدوري كل ثلاثة أشهر، تمثل صمام أمان للأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. ويحذر من أن غياب هذا الدعم في ظل الانهيار الاقتصادي الحالي سيعرض حياة مئات الآلاف لمخاطر المجاعة الحقيقية، مما يفاقم حدة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع.
💬 التعليقات (0)