دخل الصراع الأمريكي الإيراني في منطقة الخليج منعطفا ميدانيا مباشرا، إثر إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) شن سلسلة ضربات دقيقة طالت منشآت وقواعد بحرية إيرانية، امتدت جغرافيا من سيريك وقشم وصولا إلى محافظة بوشهر الإستراتيجية.
وفكك محللون عبر الجزيرة أبعاد هذا التحول الميداني المتسارع، متسائلين عما إذا كان القصف الأخير يندرج في سياق الاشتباك المضبوط، أم أنه يمثل الطلقة الأولى في حرب إقليمية واسعة تطيح بمذكرات التفاهم السياسية بالكامل.
وأوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد المتقاعد نضال أبو زيد أن استخدام القيادة المركزية الأمريكية لمصطلح "سلسلة ضربات " يحمل أبعادا تقنية مختلفة تماما عن العمليات التقليدية المحدودة، إذ تعني السلسلة عسكريا شن موجة قصف أولى يتبعها تقييم استخباري لنسب التدمير، ثم إعادة الاستهداف مجددا.
وقارن أبو زيد هذا الهجوم بنموذج العملية السابقة التي استمرت 90 دقيقة فقط واستهدفت 4 أهداف بواسطة 6 طائرات، مبينا أن التصعيد الحالي يعد الأوسع والأكثر دقة لكونه يعتمد على الصواريخ الدقيقة من طراز "جاسم " و "هيلفاير " و "مارك " المنطلقة من مقاتلات "إف-35 " الجوية.
وأشار أبو زيد إلى أن تموضع حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن " على بعد 250 كيلومترا من الشواطئ الإيرانية سمح بتنفيذ هذا الهجوم المركب، مستفيدة من قدرتها على توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى.
وفسر امتناع طهران عن استهداف الحاملة الأمريكية ولجوءها بدلا من ذلك لقصف قواعد إقليمية، بإدراك الحرس الثوري الإيراني أن كلفة المساس بقطعة سيادية لواشنطن ستكون باهظة، استنادا لتجارب سابقة مريرة، مما يبقي المواجهة ضمن نطاق الاحتكاك التكتيكي العازل دون الانزلاق نحو صراع شامل.
💬 التعليقات (0)