تسعى تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية ودولية عبر استراتيجية تجمع بين النفوذ السياسي والقوة العسكرية والدبلوماسية والاقتصاد.
وبحسب أكدت صحيفة معاريف العبرية أن أردوغان يسعى إلى استثمار استضافة أنقرة للقمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تنعقد بمشاركة قادة الدول الأعضاء الـ32، في تعزيز مكانة تركيا الدولية وتحويلها إلى مكاسب سياسية واقتصادية، معتبرة أن المشروع الذي يقوده يتجاوز إدارة الأزمات الآنية، ليعكس رؤية طويلة المدى تهدف إلى إعادة بناء نفوذ تركيا الإقليمي والدولي، دون اللجوء إلى احتلال أراضٍ أو خوض حروب توسعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن جدول أعمال القمة يركز على تعزيز حزمة المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، إلى جانب مناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي لدول الحلف، فيما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعزيز التزام أعضاء الناتو تجاه الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران. أخبار ذات صلة اتفاق واشنطن وطهران يعيد رسم موازين الشرق الأوسط صحيفة: انتصارات انتخابية تعزز نفوذ التيار المعارض لـ"إسرائيل" داخل الديمقراطيين
وأضافت أن أردوغان ينظر إلى القمة من زاوية مختلفة، إذ يأمل في توظيفها لإنعاش الاقتصاد التركي الذي يواجه معدلات تضخم مرتفعة تقترب من 32%، إضافة إلى استمرار ضعف الليرة التركية. ولفتت إلى أنه يسعى لتحويل الثقل الجيوسياسي لبلاده إلى اتفاقيات في مجالي الطاقة والصناعات الدفاعية مع الولايات المتحدة، كما يُتوقع أن يدعو إلى إنشاء شبكة أمنية ودفاعية "غير مشروطة" داخل الحلف، مع التشديد على الأهمية الاستراتيجية لتركيا.
وتابعت الصحيفة أن فهم سياسة أردوغان الحالية يتطلب العودة إلى التاريخ، مشيرة إلى أنه قبل نحو 150 عاماً كانت الإمبراطورية العثمانية تُعرف بـ"الرجل المريض على البوسفور"، بعدما فقدت تدريجياً نفوذها الذي امتد لقرون عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا، قبل أن تنهار عقب الحرب العالمية الأولى. ومن رحم تلك الإمبراطورية تأسست الجمهورية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، الذي عمل على قطع الصلة بالماضي العثماني، وإقامة دولة قومية علمانية تتجه نحو أوروبا.
وأوضحت معاريف أنه طوال عقود بدا أن تركيا اختارت الاندماج الكامل مع الغرب، والانضمام إلى المنظومة الأوروبية باعتبارها عضواً ملتزماً في حلف شمال الأطلسي، إلا أن المسار شهد تحولاً جذرياً خلال العقود الأخيرة، حيث اتجهت البلاد إلى مسار مختلف تماماً.
💬 التعليقات (0)